السادس والعاشر ، وفي ذي الحجّة العشرون والثامن ، وهذان الطريقان رواهما بعضُ العلماء ( 1 ) . وروى في بعض الأخبار : « لا تعادوا الأيّام فتعاديكم » ( 2 ) . ولعلّ المراد ينبغي التوكَّل على اللَّه تعالى ، ورفع النظر ، فلا منافاة في البين . ويكره السفرُ والقمرُ في العقرب فعن الصادق عليه السلام : « من سافر أو تزوّج والقمر في العقرب لم يرَ الحُسنى » ( 3 ) . والظاهر أنّ المُراد من العَقرب البرج دون الصورة . ولا بدّ بعد الفراغ من الكلام في هذا المقام من إمعان النظر في عِدّة أُمور : أحدها : أنّ ما تعلَّق به السعد والنحس من الأيّام لا تدخل فيه الليالي ، ولا يخرج منه ما بعد الزوال مطلقاً ، ولا خصوص ما بين غروب الشمس إلى غروب الحُمرة المشرقيّة ، ولا ما بين الفجر إلى طلوع الشمس فالليالي مسكوت عنها ، فتبقى على أصل عدم الكراهة . ثانيها : أنّ المراد من السفر ما يُسمّى سفراً عُرفاً ، فلا فرقَ بين ما فيه القصر وغيره ، فيجري بالنسبة إلى من فرضهم التمام ، والخارج من دار الإقامة ، ومحلّ التردّد ثلاثين يوماً مبتدءاً في السفر على الأظهر ، والخارج متردّداً يأخذ بالاحتياط ، فيجري عليه حكم السفر . ثالثها : أنّ احتساب مبدأ السفَر من الخروج من منزله ، دون المحلَّة والبلد ، ومحلّ الترخّص على الأظهر . ولا ترتفع الكراهة ولا يثبت الرجحان بخروج دابّة أو رحل ( 4 ) أو أسباب .
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 457
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٤٥٧
هامش
( 1 ) رواهما الفيض الكاشاني في تقويم المحسنين على ما في الحدائق 14 : 40 .
( 2 ) معاني الأخبار : 123 ، الخصال 2 : 396 ، دعائم الإسلام 2 : 145 ، تفسير نور الثقلين 5 : 326 ح 40 ، البحار 56 : 20 ح 3 .
( 3 ) الكافي 8 : 275 ح 416 ، الفقيه 2 : 174 ح 778 ، المحاسن : 347 ح 20 ، الوسائل 8 : 266 أبواب آداب السفر ب 11 ح 1 .
( 4 ) في « ح » : رجل .