الرابع : أنّ الحكم متمشّ فيما بعد الغيبة وشبهها ،
حيث لا يكون للخلفاء يد مبسوطة بالنسبة إلى ما عدا الجهاد للجلب إلى الإسلام لأنّ ذلك مخصوص بالنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم وخلفائه عليهم السلام ، وبمن نصبوه بالخصوص ، دون العموم .
وأمّا الأقسام الأُخر ، فالحكم فيها أنّه إذا لم يمكن الرجوع إلى الخلفاء الراشدين ، قام المنصوب العام من المُجتهدين مقامهم . وإن عجزوا وامتنعوا عن الإذن ، قام الأُمراء والرؤساء مقامهم وإلا لانهدم ركن الدين ، واستحلَّت الدماء ، والأعراض ، والأموال من المسلمين .
وأيّ مصلحة للمسلمين تُصرف فيها أموالهم أعظم من حفظ دمائهم وأعراضهم ، وأيّ محلّ أولى لصرف مال الأنفال مع غنى ولي الأمر عنه من حفظ بيضة الإسلام ، وحفظ دماء المسلمين وأعراضهم ، وتقوية مذهبهم .
الخامس : في القاسم
ويتعيّن وليّ الأمر أو نائبه الخاصّ أو الوكيل من أحدهما فيما يترتّب على الجهاد للجلب إلى الإسلام ، وفي الأقسام الأُخر كذلك مع الإمكان .
ومع التعذّر كما في الغيبة ، يرجع الأمر إلى النائب العامّ . ومع عجزه عن القيام بما يصلح النظام ، يرجع الأمر بإذنه مع إمكانها ، وبدونها مع عدمها إلى السلاطين من أهل الحقّ والحكَّام .
فلا يجوز لأحدٍ من المهاجرين والمجاهدين ولا من غيرهم تولَّي ذلك من غير إذن فإن تبرّع متبرّع ، مضى مع المصلحة والإجازة ممّن له الاختيار .
وتعتبر في القاسم المعرفة ، وزيادة البصيرة ، والعدالة ، مع فقد الناظر العدل ، وإلا ففي عدالة الناظر كفاية . ويجزي الواحد ، والأحوط مراعاة الاثنين .
ولو تبرّع القاسم بلا أُجرة فلا كلام ، وإن جعل له شيء ، كانَ له الأمر ، وإن أُمر
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 412
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٤١٢