تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
الاشتراك بين المجاهدين ، ممّن عدا الخارجين بالاستيلاء ، من دون احتياج إلى نيّة . ويتعيّن شخصها ومقدارها بعد إخراج ما يخرج منها للمخصوصين بالتسليم ، فكانت فيما بين الاستيلاء والتسليم ملكاً للغانمين من غير تعيين . أو باقية على ملك الكفّار وإن تعلَّق بها حقّ الاختصاص . أو منتقلة عنهم ، ومالكها الملك الجبّار ، كالأوقاف العامّة . أو هي ملك بلا مالك إن كان معقولًا . وأوّلها أولاها . كما أنّ نصف الخمس مع اشتراكه بين فقراء الهاشميّين ، والزكاة مع اشتراكها بين الفقراء والمساكين ، إنّما تختصّ بالمعين بالتعيين . وفي كونه كاشفاً أو ناقلًا وجهان ، أقواهما الثاني ، على نحو الماء المشترك بين أصحاب الدور مثلًا فيكون مصرف بعض الغانمين ببعض الغنيمة في غير ما استثنيت بعضيّته مستتبع لضمان حصص الباقين ، على نحو تصرّف الشريك . الثاني : في أنّ البناء على الاشتراك هو الموافق للحكمة المقتضية للمصلحة المانعة عن المفسدة لأنّه لو كان الحكم مبنيّاً على الاختصاص ، لاشتغل المجاهدون بجمع المال عن القتال ، وعن مُبارزة الرجال ، ولقامت الحرب فيما بين المجاهدين ، واختلّ نظامهم ، وتفرّقت كلمتهم ، ولا نحرف الكفّار عنهم ، ثمّ مالوا عليهم ميلة واحدة ، بعد اشتغالهم بجمع المال ، ويكثر الحسد فيما بينهم ، وزادت البغضاء والشحناء كما يُدّعى ذلك فيمن وقعت بينهم الحرب ، ولم يكن بناؤهم على الاشتراك . الثالث : أنّه لا بدّ من اتّباع سيرة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم والخلفاء الراشدين في القسمة ، للزوم التأسّي بهم في أقوالهم وأفعالهم . ولأنّ من تولَّى الأمر من الخلفاء ، استند في عمله إلى سيرة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم . ولأنّه لو كان طريق آخر أوفق بالحكمة ، وأقرب إلى الصواب ، لمالوا إليه ، ولم يكن لهم عمل إلا عليه .