وجعل لهم في كلّ يوم شاة ، شطرها مع السواقط لعمار ، وشطرها الأخر للآخرين ، وقال : ما أرى قرية يؤخذ منها في كلّ يوم شاة إلا أسرع خرابها ( 1 ) . وروى : أنّ ارتفاعها كان في عهد الخليفة الثاني مائة وستّين ألف ألف درهم ( 2 ) ، ولما أفضى الأمر إلى أمير المؤمنين أمضى ذلك لأنّه لم يمكنه المخالفة ، والحكم بما عنده . فلمّا كان في زمان الحجّاج رجع إلى ثمانية عشر ألف ألف درهم ، فلمّا كان وقت عمر بن بن عبد العزيز ، رجعت في أوّل سنة إلى ثلاثين ألف ألف درهم ، وفي السنة الثانية رجعت إلى ستّين ألف ألف درهم . وقال : لو عشت سنة أُخرى لأرجعتها إلى ما كانت عليها في أيّام الخليفة الثاني ( 3 ) ، فمات تلك السنة ( 4 ) . واستثنى بعضهم من أرض السواد ( الحيرة ) مُدّعياً أنّها فتحت صلحاً ، ولم يثبت . ثانيها : أرض مكَّة ، وما يتبعها من قُرى وأبنية وتوابع ، فإنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم فتحها عنوة ، ثمّ أمّنهم بعد ذلك . روي : عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم أنّه قال لأهل مكَّة بعد الفتح : « ما تروني صانعاً بكم ؟ ! » فقالوا : أخ كريم ، وابن أخ كريم ، فقال : « أقول كما قال أخي يوسف : لا تثريب عليكم اليوم ، يغفر اللَّه لكم ، وهو أرحم الراحمين » ( 5 ) وروي أنّه أعتقهم ، وقال : « أنتم الطلقاء » ( 6 ) . ثالثها : أرض خيبر ، وما يتبعها ، فإنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم فتحها بالسيف ، فقبل سوادها وبياضها ، يعني أرضها ونخلها .
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 403
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٤٠٣
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 33 ، منتهى المطلب 2 : 937 .
( 2 ) منتهى المطلب 2 : 937 .
( 3 ) منتهى المطلب 2 : 937 .
( 4 ) كفاية الأحكام : 79 .
( 5 ) الكافي 4 : 225 ح 3 ، فتوح البلدان : 51 ، سنن البيهقي 9 : 118 .
( 6 ) الكافي 3 : 512 ح 2 ، التهذيب 4 : 38 ح 96 ، وص 118 ح 341 ، الاستبصار 2 : 26 ح 73 ، قرب الإسناد : 384 ، السيرة النبويّة لابن هشام 4 : 55 ، الوسائل 11 : 119 أبواب جهاد العدوّ ب 72 ح 1 .