يدعى جسمانيّة ، ونحوه ما في إنجيل متّى ، إلا أنّ فيه أن عيسى عليه السلام جاء مع تلاميذه إلى قرية تُدعى جسمانيّة ، وقال للتلاميذ : اجلسوا ههنا إلى أن أمضي وأُصلَّي هناك ، إلى آخر ما ذكر ، وقد ذكر في إنجيل لوقا : أنّه أُخذ في جبل الزيتون ، وفي إنجيل يوحنّا : أنّه خرج مع تلاميذه ، إلى يمين وادي الأردن ، حيث كان بستان دخل إليه هو وتلاميذه ، وذكر أنّهم أخذوه هناك ، والمنافاة بين المذكورات ظاهرة .
ومنها : ما في الفصل الثالث والتسعين من إنجيل متّى : أنّ رؤساء الكهنة والكتبة . وكلّ المحفل كانوا يطلبون على يسوع شهادة الزور ليقتلوه ، فلم يجدوا ، فجاء شهود زور كثيرون فلم يجدوا ، أخيراً أتى شاهدا زورٍ وقالا : هذا قال : إنني أقدر أنقض هيكل اللَّه وأبنيه في ثلاثة أيّام .
وقد ذكر في الفصل الخمسين من إنجيل مرقص : أن رؤساء الكهنة وجميع المحفل كانوا يطلبون له على يسوع شهادة ، ليقتلوه فلم يجدوا لأنّ كثيرين كانوا يشهدون عليه زوراً ، وما كانت متّفقة شهاداتهم .
فقال قوم : وشهدوا عليه زوراً ، قائلين : إننا نحن سمعناه يقول : إني أنا أحلّ هذا الهيكل الَّذي صنعته الأيدي ، وفي ثلاثة أيام أُقيم آخر غير مصنوع بالأيدي . والمنافاة بين هاتين الحكايتين ظاهرة إذ هذه صريحة في كون شهود الزور عليه في ذلك جماعة ، كما أنّ الأولى صريحة في كونهما شاهدي زور .
ومنها : ما في إنجيل يوحنّا في الفصل الثامن والثلاثين إنّ يهود الَّذي أسلمه أخذ جنداً وشُرَطاً من عند رؤساء الكهنة ، وجاء إلى ذلك الموضع ، وعيسى عليه السلام خرج وقال : من تطلبون ؟ فقال : يسوع الناصري ، فقال لهم : أنا ذاك ، ثمّ سألهم أيضاً عمّن يطلبون ، فقالوا ذلك ، وأقرّ لهم أيضاً بذلك ، فمسكوه وأخذوه .
وقد ذكر في إنجيل متّى إنجيل مرقص : أنّ يهود الَّذي أسلمه جعل علامة للجمع الذين أتوا معه من عند رؤساء الكهنة والمشيخة أنّ الَّذي يقتله هو ، فجاء وقتله ، فوضعوا أيديهم عليه ومسكوه . والمنافاة بين الأمرين ظاهرة .
ومنها : ما في الفصل السادس والتسعين من إنجيل متّى ، من أنّهم لما أتوا به إلى
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 322
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٣٢٢