المعاجز معاجز عبدي موسى .
وقد يقول المعاند في شأنها : إنّها إنّما كانت للغضب على فرعون ، وقبطته ، ورحمةً للمظلومين من بني إسرائيل لما فعلوا بهم تلك الأفعال الشنيعة ، ولم يكن للإعجاز ، فمعاجز عبدي أصرح دلالة .
المبحث السادس في أسباب تفاصيل التكاليف ، وبيان اللم في وضعها على أنحاء مختلفة .
اعلم أنّه قد ظهر ممّا تقدّم أنّ اللَّه تعالى إنّما أمر العباد ونهاهم لبيان ما يستحقّونه من رضا اللَّه وسخطه ، وثوابه وعقابه ، ومراتب الثواب والعقاب ، ولا ينكشف حالهم إلا بتكليف ما يخالف هواهم ، وإلا كانوا عبيدَ هواهم ، لا عبيد مولاهم ، فجعلها على أقسام ليختبر بها جميع المكلَّفين من الأنام .
ولمّا كانت أحوالهم مختلفة ، ورغباتهم متفاوتة ، جعل التكاليف مختلفة على نحو اختلافهم ، فحيث كانوا منقسمين إلى أقسام اختبر بما يوافق حالهم :
أحدها : من يكره المتاعب وهو في الراحة راغب ، متهاون متكاسل ، أحبّ الأشياء إليه راحة بدنه ، وقراره في مكانه ، فاختبره بالأمر بما يترتّب عليه تعبُ الأعضاء ، وزيادة المشقّة والعناء ، فأمره بالصلاة ، والطهارة ، والقيام على الأقدام ، وترك لذّة الاضطجاع والاستراحة بالجلوس والمنام .
ثانيها : من شغل قلبه بحبّ المال ، ولا يبالي بالنفس والولد والعيال ، فاختبره بإيجاب بذله في الزكاة والخمس والنفقات ، والوفاء ببعض أقسام النذور والعهود والكفّارات ، وغيرها من الحقوق الماليّات .
ثالثها : من همّه بطنه ، فكأنّه من الأنعام ، لا همّ له ولا عناية إلا الشراب والطعام ، وبعض الملاذّ الَّتي يحرّمها الصيام ، فاختبره بالتكليف بالصيام ، ومنعه من الأكل ، والشرب ، والجماع ، ونحوها .
رابعها : من يكره الخروج من مكانه ، ومفارقة أولاده ونسوانه ، فهمّه حبّ الحضر ،
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 325
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٣٢٥