ثانيها : العدالة ، ويكفي في إثباتها المظنّة الحاصلة من النظر إلى ظاهر حاله ، بحيث إذا سئل عنه من عاشَره وخالطه ، من أهل محلَّته أو غيرهم ، احتسبوه من أرباب الديانات والأمانات .
وهي شرط في العاملين حيث يعطون من سهم العمالة ، وأمّا لو جعلوا بإجارة أو جعالة أو نحوهما ، فالنظر إلى الحاكم . ولا تُشترط في غيرهم ، ولا مانع من إعطائهم إلا أن يكون الحرمان مانعاً عن العصيان ، فيدخل في باب النهي عن المنكر . والأحوط مُراعاتها في سهم الفقراء ، وسهم المساكين ، ثمّ الأحوط على تقدير إعطائهم الاقتصار على غير فاعلي الكبائر ، خصوصاً شاربي الخمور .
والظاهر أنّه كلَّما هانت معصيته ، كانت عطيّته أرجح . ولا شكّ في عدم اشتراطها مع الإعطاء من سهم في سبيل اللَّه ، بل يتبع حصول القربة .
ويُعطى أولاد فسّاق المؤمنين ، دون الكفّار وباقي فرق المسلمين .
ثالثها : أن لا يكون واجب النفقة على المالك ، كالأبوين وإن علوا ، والأولاد وإن نزلوا ، والزوجة الدائمة ، والمملوك ، فإنّهم لا يُعطون من سهم الفقراء والمساكين من ماله ، ويُعطون من السهام الأُخر إذا دخلوا تحت مستحقّيها . والحكم فيما عدا الأخيرين بطريق الندب وموافقة الاحتياط .
ولو كان أحدهم تجب عليه نفقة هو عاجز عنها ، كنفقة عبده أو زوجته ، أو آبائه ، أو أولاده ، جاز إعطاؤه لينفق عليهم ، وإعطاؤهم بأيديهم . والعبد لا يُعطى ، وإنّما يُعطى مولاه فيما يراد تمليكه في وجه قويّ . وكذا لو احتاجوا بعض الحوائج الضروريّة لأجل التوسعة في وجه قويّ .
ومن نذرَ ، أو عاهدَ ، أو حلفَ أن ينفق عليه بحكم واجب النفقة من الأنساب . أمّا الخادم الَّذي وجبت نفقته بخدمته بمعاملة صلح أو غيره ، أو الَّذي كانت الخدمة حرفة له ، فلا يجوز له الأخذ من مخدومه ولا غيره ، إلا في حوائج ضروريّة ، أو للتوسعة مع
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 184
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص١٨٤