ولو انقلب شيء منه ، وبقي الباقي لم يحكم بالطهارة ، ويحتمل الفرق بين الأعلى والأسفل ، وبين المسامت ، فيحكم بطهارة الأخير منعاً للسراية والأول أوفق بالقواعد . والمستهلك من الخمر في الخلّ يقضي بنجاسته ، كما أنّ كلّ مستهلك من النجاسات كذلك ، ولو انقلب الخلّ خمراً ، ثمّ تخلَّل طهر ، ولو شكّ في الانقلاب بقي على نجاسته ، وكلَّما أصيب حال الانقلاب يطهر تبعاً ، وما سبقت إصابته من أعلى الآنية كذلك . ( ولو كان المحيل متنجّسا بغير نجاسة المحال ، فإن استحال إلى المحال أوّلًا ، ثمّ رجع هو والمحال إلى ما استحال عنه طهر ، وإن أحال ولم يستحيل بقي على نجاسته ) ( 1 ) . ولو تخمّر ما في بطن العنب ثمّ تخلَّل ، تعلَّق به الحكمان . وليس منه المتكوّن بالعمل طحينا أو جريشا أو عجيناً لأنّه تفريق الأجزاء أو جمعها لأمن الاستحالة . ثالثها : ما استحال بتأثير مؤثّر ، وله أفراد كثيرة منها : تأثير النار بجعل أعيان النجاسات أو المتنجّسات من حطب وغيره رماداً ويقوى إلحاق الأرض بذلك أو دخاناً ، أو جعل الماء المتنجّس أو مائعات النجاسات أو المتنجّسات بخاراً ، مع عدم تصاعد الماء لقوّة الحرارة . وأمّا جعل العجين خبزا ، والحبوب طبيخاً ، والسكَّر حلواء ، والعسل مع الخلّ سكنجبيناً ، والعصير دبساً ، والطين خزفاً ، والمطبوخ من الرمل جصّاً ، ونحو ذلك . فهو من تغيير الصورة ، لا قلب الحقيقة . وفي جعل الحطب فحماً إشكال ، والأقوى فيه عدم الاستحالة ، أمّا جعل الفحم باروداً فليس منها قطعاً . وكلَّما تغيّر اسمه لتفريق أجزاءٍ أو جمعٍ أو حدوث وأوصاف أو زوالها فليس من الاستحالة . ومنها : تأثير الملح كما إذا وقع كلب أو خنزير أو كافر أو ميتة نجسة أو غيرها من النجاسات أو المتنجّسات فانقلبت ملحاً . ومنها : تأثير الثلج بإحالة ما يقع فيه ثلجاً ونحو ذلك .
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 385
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٣٨٥
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ليس في « س » ، « م » .