بناءً على ما نذهب إليه من عدم البأس في المحمول واضح ، وعلى الأخر يخصّ المنع بالظاهر ، ولا يجري العفو في الباطن ، ولو دخل بعد أن كان ظاهراً على الظاهر فلا توجب الاستفراغ وشبهه . ولا يجوز الصلح على دم غير المأكول لو فرض حصول النفع به بعد خروجه لنجاسته حين وقوع الصيغة ودخوله تحت غير القابل للتطهير ، واستناد المنع إلى النجاسة حال الاستعمال لا يخلو من إشكال . وأمّا دم مأكول اللحم فقد يدخل في القابل للتطهير وبخروج الدم المسفوح على إشكال . وإذا حصل في باطن الفم أو الأنف فابتلعه كان شارباً للنجس ، ولدخوله في حكم الخبائث وجه ، ولو نذر ألا يبتلع نجاسة ( 1 ) حنث ولو قال ألا أشرب لم يحنث على الأقوى . الخامس : المسكرات المائعة بالأصالة وإن جمدت بالعارض لا بالعارض كالجامد منها إذا جعل مائعاً وهي كثيرة والمعروف منها خمس : الخمر المعمول من العنب ، والنقيع المعمول من الزبيب ، والفضيخ المعمول من البثر ، والبتع المعمول من العسل ، والمرز بتقديم المهملة المعمول من الشعير أو الذرّة ، أو من أحدهما من أيّ القسمين كان على اختلاف التفاسير ، والظاهر أنّه يكون منهما معاً . والمدار في النجاسة ابتداءً على حصول الصفة إذ بها يتحقّق الاسم ، والشكّ فيها شكّ فيه ، وانتهاءً على بقاء الاسم وإن زالت الصفة على الأقوى . والمدار في حصول الصفة على المزاج المعتدل لا على سريع الانفعال وبطيئه . والسكر بالكثير من الشيء قاضٍ بنجاسة قليله ، والمتكوّن في بعض حبّات العنب ، والممزوج بغيره كالترياق الفاروق كغيرهما . ومن لا يعرف حقيقة الخمر يرجع إلى العارفين ، ويقبل قول ذي اليد من الفاسقين مسلمين كانوا أو كافرين دون غير ذي اليد إلا إذا كانوا من عدول المسلمين .
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 351
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٣٥١
هامش
( 1 ) في « ح » ألا يتبلَّع نجاسته .