ومنها : عدم المانع من استعمال الماء ممّا ينقل التكليف من الغُسل إلى التيمّم عقليّاً كان أو شرعيّاً ، ولو نذر بعد دخول الوقت عدم استعمال الماء أو التزم بالتزام من عهد أو قسم لم ينعقد ، وإن تقدّم الوقت جاز فيها وجهان ، والأقوى الانحلال ولزوم استعمال الماء ، ولو نذره لشخص لم يجز استعماله بدون إذنه ، ومع القسم والعهد ينحلان مطلقاً . ثمّ المانع إن كان في الابتداء فلا كلام ، وإن زعمه في الأثناء فمع العلم بالعروض لا يجوز الدخول فيه ، وإن اتّفق ارتفاعه ، وإن كان محتملًا جاز على إشكال . ومنها : النيّة المشتملة على التعيين ، ومع التعذّر للإبهام يغني التعيين ( 1 ) ، ولا يجب تعيينه ارتماسيّاً أو ترتيبيّاً ، فلو نوى قسماً وأتى بغيره صحّ ما لم يخلّ بشرط . ولو نوى الارتماس فأدخل رأسه وحده ، ثمّ عدل إلى الترتيب قبل دخول الباقي ، فعلى المختار من أنّ الارتماس عبارة عن الكون الواحد ، ولا يتعلَّق حكمه بالأعضاء الداخلة شيئاً فشيئاً لم يصحّ ، وعلى القول الأخر تقوى الصحّة . ولو انعكس الحال بأن غسل رأسه مثلًا بقصد الترتيب ، ثمّ عدل فارتمس ، فالأقوى الصحّة ، نظراً إلى أنّ حكم الجنابة لم يزل عن ذلك العضو ولا عن غيره ، والارتماس أحد القسمين المخيّر بينهما ، والدخول في أحد فردي المخيّر لا يعيّنه . نعم لو أراد العود على ما غسله مرتّباً لم يكن للتكرار قبل الإفساد ثمرة ، فلو حاول إدخال غسل لم يأت بشيء من أفعاله ، وقد أتى بشيء غيره ، فابتدأ من الأوّل ، كان المكرّر مخصوصاً بالمتأخّر ، ثمّ يشتركان إن أجزناه . ولا بدّ من مقارنتها أول أجزاء الغسل أو المقدّمات القريبة المشبهة للأجزاء كغسل الكفّين والمضمضة والاستنشاق مع اتّصالها بالأجزاء . ولو نوى وغسل جانبه الأيمن مقدّماً له على الرأس أعاد النيّة مع الإطالة ، أمّا مع الإراقة بحيث لا تكون فاصلة يعتدّ بها ، ومع الإتيان بجزء منه ، ومع عدم الفصل فلا بأس .
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 316
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٣١٦
هامش
( 1 ) كذا في جميع النسخ والظاهر أنّ الصحيح : التعيّن .