ثالثها : ماء القَراح كسحاب ، ويراد به هنا ماء لم يمازجه شيء من الخليطين ممازجة تبعث على إضافة الماء إليهما ، ولا بأس بحصول شيء منهما لا يبعث على صحّة الإضافة ، فلا مانع من وضع ماء القراح في إناء كان فيه أحد مائهما ، ولم يبقَ فيه شيء منهما يبعث على صدق اسمهما ، وإن كان خلاف الاحتياط ، ولا يضرّ دخول خليط آخر غيرهما مع بقاء اسم الماء عليه .
ولو تعذّر الخليطان أو أحدهما لتمام الأعضاء أو لبعض أجزائها أو لجزء منه لعدم القيمة والباذل ، أو خوف الفساد ، أو الإهمال بالتأخير وجب استعمال ماء القراح في مقام العوز .
ولو لم يكن من الماء إلا ما يكفي لأحد المياه الثلاثة ووجد الخليطان قدّم ماء السدر على غيره ، فإن لم يكن ، فالكافور على القراح في وجه قويّ .
ولو حصل من الخليط ما يكفي عضواً أو بعض عضو ، والماء لا يفي إلا لغسل واحد ، احتمل وجوب الخليط مقدّماً للعضو السابق بالماء السابق ، فيغسّل الرأس بماء السدر ، والجانب الأيمن بماء الكافور والأيسر بالقراح ، ويحتمل الرجوع إلى ماء القراح ، وإلغاء الخليطين ، ولعلّ الأوّل أقوى .
ولو حصل من الخليطين ما لا يبعث على صحة الإضافة قوي وجوب وضعه .
ويشترط في المياه الثلاثة طهارتها ، فلو انكشف نجاستها بعد الغُسل غسل أوّلًا تعبّداً ، ثمّ غسّل . وإباحتها ما لم يكن من المياه المتّسعة ، ولم يكن الغاسل أو الميّت غاصبين أو مقوّمين للغصب فإنّه يجوز فيه حينئذٍ . وإطلاقها فمتى خرجت عن صدق اسم الماء المطلق عليها ، ولو بسبب أحد الخليطين لم يجز استعمالها .
وعدم المانع شرعاً عن استعمالها من خوف عطش على نفسه ، وإن لم يكن محترمة أو على نفس محترمة . وأن يكون من المياه التي لا تنفعل بملاقاة النجاسة كالماء الجاري والكرّ ونحوهما ، فيما لو غسّل ارتماساً فإنّه لو أُريد ذلك لزم أن يوضع أحد الخليطين على ماء معصوم فيؤتى بحكمه ، ثمّ يوضع الخليط الأخر على آخر ويؤتى بعمله .
ثمّ يرمس ثالثة في الماء القراح ، والأحوط الاحتراز عن كونه من مجمع ماء غسالة
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 263
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٢٦٣