ودونه الأحمر ، ثمّ الأشقر ، ثم الأصفر ، وبالنسبة إلى غيره حار عبيط أي طريّ غليظ ، منتن يخرج بقوّة ، ودفع ، وحرقة ، ولذع . وقويّ كلّ صفة مقدّم على ضعيفها ، وسابقتها في أحد القسمين على لاحقتها ، ومتعدّدها على مفردها ، وأكثرها على أقلَّها عدداً لتكرّره على أكثرها ، ومع ضعف السابق أو قلَّته وصفاً ، وقوّة اللاحق أو كثرته لا بدّ من مراعاة الميزان . يعتاد النساء في كلّ شهر مرّة أو مرّتين غالباً ، وقد يتخلَّف عن الصفات الغالبة ، والأوقات الموظَّفة ، فيثبت ببعض الشواهد الخارجة . والسبب في عروضه للنساء بعد أن لم يكن ، أو كثرته فيهنّ بعد ندرته لعروضه لهنّ في السنة مرّة سابقاً ، على اختلاف الروايات . روي فيه : « أنّ سبعمائة منهنّ تزيّنّ وتطيّبن ، ولبسن لباس الرجال ، واختلطن بهم ، فعرض لهنّ أو كثر عليهنّ ، فخجلن واحتجبن » ( 1 ) . والأصل في حكمته تغذّي الولد به في بطن أُمّه ، وكأنّه كان تغذّيه قبل حدوثه ( بالمرّات أو بالنحو المعتاد ) ( 2 ) كما نقل عن القرون الماضية ( 3 ) بغيره أو منه ، وإن لم يخرج إلى خارج أو كان في تلك الأوقات مستغنياً عن الغذاء بحكم خالق الأرض والسماء ، وما زاد على الغذاء فقد تقذفه الحبلى على أصحّ القولين . وعند قرب الولادة يستحيل لبناً خالصاً مودعاً في ما حول الثديين لتغذيته ولذلك ينقطع غالباً بعد الولادة . ومن فوائده ترطيب الرحم ، ودفع الخشونة عنه دفعاً للأذيّة عنه أو عن الولد ، ودفع ضرر البدن بدفع الحرارة أو غيرها من الآلام عنه باندفاعه ولذلك كان احتباسه دليل فساد المزاج . ومن فوائده تنبيه الإنسان عن غفلته ومعرفته مقدار منزلته إذ كان متلوّثاً به متغذّياً منه ، وحبسه عن الجماع ، ليعرف مقدار النعمة بفقدها ، ومعرفة النساء كمال الرجال
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 189
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص١٨٩
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 49 ح 193 ، علل الشرائع 1 : 290 ب 215 ح 2 ، الوسائل 1 : 550 أبواب الحيض ب 9 ح 3 .
( 2 ) بدل ما بين القوسين في « ح » : بالمرّة أو بالنحو المعتاد .
( 3 ) الفقيه 1 : 49 ح 193 ، علل الشرائع 1 : 290 ، الوسائل 1 : 550 أبواب الحيض ب 9 ح 3 .