وبائع الخمر مستحلَّا يستتاب ، فإن رجع وإلَّا قتل ، ويعزّر لو لم يستحلّ ، وما عداه يعزّر وإن استحلَّه ولم يتب .
والتوبة قبل البيّنة تسقط الحدّ لا بعدها ، وبعد الإقرار قيل : يتخيّر الإمام . وقيل : يجب الحدّ هنا .
شرح
قوله رحمه الله : « وبعد الإقرار قيل : يتخيّر الإمام . وقيل : يجب الحدّ هنا . »
أقول : التوبة بعد إقامة البيّنة غير مسقطة ، لتحتّم الحدّ إلَّا عند التقيّ ، حيث جوّز للإمام العفو ( 1 )( 1 ) « الكافي في الفقه » ص 413 .، والمشهور خلافه .
أمّا بعد الإقرار ففيه قولان :
أحدهما : يتخيّر الإمام بين العفو والاستيفاء ، لإسقاطها تحتّم أقوى الذنبين ، أعني الرجم ، فلأن يسقط تحتّم أضعفهما أولى ، وهو اختيار الشيخ في النهاية ( 2 )( 2 ) « النهاية » ص 714 .وأتباعه ( 3 )( 3 ) كالقاضي في « المهذّب » ج 2 ، ص 536 ، وابن حمزة في « الوسيلة » ص 414 .والإمام المصنّف في المختلف ( 4 )( 4 ) « مختلف الشيعة » ج 9 ، ص 205 - 206 المسألة 65 ..
وفيه نظر ، للفارق ، وهو تلف النفس بخلاف صورة النزاع .
والثاني : تحتّم الحدّ ، وهو فتوى الشيخ في المبسوط والخلاف ( 5 )( 5 ) لم نعثر عليه في « المبسوط » و « الخلاف » بالرغم من الفحص الأكيد ، بل وجدنا خلاف ما نسبه إليه في « الخلاف » ج 5 ، ص 468 ، المسألة 13 . نعم حكاه عن الكتابين ابن إدريس في « السرائر » ج 3 ، ص 479 ، والفاضل الآبي في « كشف الرموز » ج 2 ، ص 571 .وابن إدريس ( 6 )( 6 ) « السرائر » ج 3 ، ص 479 .والمحقّق ( 7 )( 7 ) « شرائع الإسلام » ج 4 ، ص 157 - 158 .، لثبوت الحدّ بالإقرار ، والأصل بقاؤه ، ولأنّه لا ينفكّ عن تهمة