تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المراد في شرح نكت الارشاد — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
ولو سأل العبد التفرقة حتّى يزكَّي شهود عتقه ، أو سأل مقيم شاهد بالمال حبس الغريم حتّى يكمل ، قال الشيخ : أجيبا . وفيه نظر .
شرح
قوله رحمه الله : « ولو سأل العبد التفرقة حتّى يزكَّي شهود عتقه ، أو سأل مقيم شاهد بالمال حبس الغريم حتّى يكمل ، قال الشيخ : أجيبا ، وفيه نظر . » أقول : قوله في المبسوط محتجّا ب : أنّ العبد فعل الواجب عليه حيث أتى ببيّنة كاملة وليس عليه البحث عن حالها ، ولأنّ الظاهر العدالة حتّى يثبت الجرح ، ولأنّ المدّعي ربما كان أمة فلو لا التفرقة لم يؤمن أن يواقعها وهو ضرر عظيم ، وأمّا مقيم شاهد بالمال فلأنّه متمكَّن من إثبات حقّه باليمين ، إذ هما حجّة في الأموال ( 1 )( 1 ) « المبسوط » ج 8 ، ص 254 .. ووجه النظر من هذا ، ومن أنّ تعجيل التفريق والحبس عقوبة لم يثبت موجبها ، ولا نسلَّم أنّه أتى ببيّنة كاملة ، فإنّ الكاملة المتّصفة بالعدالة في نفس الأمر أو عند الحاكم على الوجهين ، وظهور العدالة لا يغني إلَّا بعد التزكية ، والأمّة ما لم تقم بيّنة كاملة على ملك السيّد ظاهرا فأبيح له وطؤها ، وتمكَّنه من إثبات حقّه باليمين مانع من الحبس ، لأنّه ينبغي إلزامه بالحلف ، أو الإتيان بالشاهد ، فإذا اقتضى الإتيان بالشاهد مهلة ألزم بأحد الأمرين : إمّا الكفّ عن الدعوى أو إثباتها بالشاهد . وإنّما قيّد المصنّف الشاهد بالمال ، لأنّه لو كان شاهدا بالطلاق مثلا ، أو بما لا يثبت إلَّا بشاهدين لم يحبس ، هكذا نصّ عليه الشيخ ، وذكر فيه وجها آخر أيضا بالحبس ( 2 )( 2 ) « المبسوط » ج 8 ، ص 255 .. وليس ببعيد جواز ذلك إن رآه الحاكم صلاحا .