شرح
أقول : يريد في جواز رجوع الزوج في هبة زوجته وبالعكس ، مع بقاء العين وعدم العوض والتصرّف ، خلاف للأصحاب . فقال الشيخ رحمه الله - في كتبه ( 1 )( 1 ) « النهاية » ص 603 ، « المبسوط » ج 3 ، ص 309 .- وأتباعه : يجوز على كراهية ( 2 )( 2 ) كابن حمزة في « الوسيلة » ص 379 ، وابن إدريس في « السرائر » ج 3 ، ص 173 ، والمحقّق في « شرائع الإسلام » ج 2 ، ص 180 ، و « المختصر النافع » ص 184 ..
أمّا الجواز ، فلقضيّة الأصل ، أعني استصحاب التصرّف في ملكه المنقول بالهبة لغير ذي الرحم ، ولصحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام قال : « الهبة والنحلة يرجع فيهما صاحبهما إن شاء ، حيزت أو لم تحز إلَّا لذي رحم » ( 3 )( 3 ) « تهذيب الأحكام » ج 9 ، ص 156 ، ح 643 ، باب النحل والهبة ، ح 20 . وفيه « يرجع فيها صاحبها » ، « الاستبصار » ج 4 ، ص 108 ، ح 410 ، باب الهبة المقبوضة ، ح 4 .. وهو عامّ . وقريب من معناه ، صحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام ( 4 )( 4 ) « تهذيب الأحكام » ج 9 ، ص 158 ، ح 650 ، باب النحل والهبة ، ح 27 ، « الاستبصار » ج 4 ، ص 108 ، ح 414 ، باب الهبة المقبوضة ، ح 8 ..
وأمّا الكراهية ، فلقول النبيّ صلَّى الله عليه وآله في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام : « إنّما مثل الذي يرجع في هبته كالذي يرجع في قيئه » ( 5 )( 5 ) « تهذيب الأحكام » ج 9 ، ص 155 ، ح 635 ، باب النحل والهبة ، ح 12 ، « الاستبصار » ج 4 ، ص 109 - 110 ، ح 419 ، باب الهبة المقبوضة ، ح 13 ، وفيهما « في صدقته » بدل « في هبته » .. وإذا لم تدلّ على التحريم - كالمشبّه به - فلا أقلّ من الكراهية .
وأكثر الأصحاب لم يذكروا لهما حكما . ونقل الشيخ في الخلاف عن بعض أصحابنا : أنّهما يجريان مجرى ذي الرحم في عدم جواز