شرح
أقول : إنّما لزمه تسعة في الصورة الأولى ، لأنّ حكم ما بعد الاستثناء مخالف لما قبله إذا كان الاستثناء على قانون العربيّة . فإذا كان ما قبله مثبتا فما بعده منفيّ ، وبالعكس . ومنه يظهر أنّه يلزمه في الصورة الثانية مع الرفع درهم ، إذ هي والأولى على القانون الصحيح .
وأمّا إذا رفع في الصورة الأولى ، أعني قوله : « له عليّ عشرة إلَّا درهم » ، فهاهنا قد أبدل « الدرهم » من « العشرة » ، فكأنّه قال : « له عشرة دراهم » ، والبدل موجب للأكثر من المبدل والمبدل منه ، فتلزمه العشرة ، لأنّها الأكثر . والأقرب عند النحاة أنّه إنّما لزمه العشرة في هذه الصورة ( 1 )( 1 ) حكاه عن النحوّيين ابن هشام في « مغني اللبيب » ص 100 .، لأنّ « إلَّا » هنا بمعنى « غير » فيكون حينئذ وصفا ، لأنّ « غير » نقيض « مثل » و « مثل » وصف ، والشيء يحمل على نقيضه كما يحمل على نظيره ، فيكون التقدير « له عشرة غير درهم » فقد وصفها بالمغايرة للدرهم ولم يستثن شيئا منها ، وعليه قوله تعالى : « لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا » ( 2 )( 2 ) الأنبياء ( 21 ) : 22 .، أي غير الله ، وقول الشاعر :
وكلّ أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك إلَّا الفرقدان ( 3 )( 3 ) نسبه في " لسان العرب " ج 15 ، ص 432 ، " إلا " إلى عمرو بن معديكرب وانظر " مغني اللبيب " ص 101 ، التعليقة 2 ..
أي غير الفرقدين .
وأمّا أنّه إذا نصب في الصورة الثانية ، وقال : « ما له عليّ عشرة إلَّا درهما » ،