تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المراد في شرح نكت الارشاد — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
* وصرف المال في صنوف الخير ليس بتبذير مع بلوغه في الخير ، وصرفه في الأغذية النفيسة غير الملائمة لحاله تبذير .
شرح
قوله رحمه اللَّه - المقصد الثالث في الحجر - : « وصرف المال في صنوف الخير ليس بتبذير مع بلوغه في الخير . أقول : يريد ببلوغه في الخير أن يكون نهاية الصرف هو الخير ، فلو صرف بعض المال في وجوه الخير وترك مالا يكفيه ولا يقنع به ، بل يتسلَّط على مال الغير بالأخذ ، فهذا كاشف عن كون ذلك الصرف الأوّل ، ليس بالغا في الخير أي ليس منتهيا في الخير ، فيكون الضمير في « بلوغه » راجعا إلى الصرف ، أو إلى المال . وإلى هذا الوجه أومأ المصنّف في كتابه التحرير حيث قال : « وصرف أكثر المال إلى صنوف الخير مع قناعته بالباقي ، ليس بتبذير ولا سرف » ( 1 )( 1 ) « تحرير الأحكام الشرعية » ج 1 ، ص 218 .. ويحتمل أن يعود الضمير إلى الفاعل أعني الصارف للمال ، أي مع بلوغ ذلك الذي يصرف المال في الخير ، المبلغ الذي يصير أهلا لأن يصرف ماله جميعه في الخير . فيكون التقدير مع مبالغته في الخير ، فلو كان فاسقا مضيّعا للواجبات ، وصرف ماله في الخير كان تبذيرا ، إذ ليس من شأنه ذلك ، حيث لم لم يعرف مواقع الخير ، ولم يقصد مقاصد الثواب ، بل صرفه رئاء وسمعة فهو تبذير . وعلى هذا