توجّه الضرر إليه أو إلى ماله أو إلى أحد من المسلمين سقط الوجوب .
ومراتب الإنكار ثلاث : بالقلب ، وهو يجب وجوبا مطلقا ، وباللسان ، وباليد .
ويجب دفع المنكر بالقلب أوّلا . كما إذا عرف أنّ فاعله ينزجر بإظهار الكراهية . وكذا إن عرف أنّ ذلك لا يكفي ، وعرف الاكتفاء بضرب من الإعراض والهجر وجب واقتصر عليه .
ولو عرف أنّ ذلك لا يرفعه انتقل إلى الإنكار باللسان ، مرتّبا للأيسر من القول فالأيسر .
ولو لم يرتفع إلَّا باليد ، مثل الضرب وما شابهه ، جاز .
ولو افتقر إلى الجراح أو القتل ، هل يجب ؟
قيل : نعم ، وقيل : لا إلَّا بإذن الإمام ، وهو الأظهر .
ولا يجوز لأحد إقامة الحدود إلَّا للإمام مع وجوده ، أو من نصبه لإقامتها . ومع عدمه يجوز للمولى إقامة الحدّ على مملوكه .
وهل يقيم الرجل الحدّ على ولده وزوجته ؟
فيه تردّد .
ولو وليّ وال من قبل الجائر ، وكان قادرا على إقامة الحدود ، هل له إقامتها ؟ قيل : نعم ، بعد أن يعتقد أنّه يفعل ذلك بإذن إمام الحقّ ، وقيل : لا ، وهو أحوط .
ولو اضطرّه السلطان إلى إقامة الحدود جاز حينئذ إجابته ، ما لم يكن قتلا ظلما ، فإنّه لا تقيّة في الدماء .
وقيل : يجوز للفقهاء العارفين إقامة الحدود ولا تقام الحدود إلَّا بإذنه ، ويجوز إقامتها على المملوك ، قيل :
وعلى الولد والزوجة .
وللفقيه الجامع لشرائط الإفتاء - وهي العدالة ، والمعرفة بالأحكام الشرعية عن أدلَّتها التفصيلية - إقامتها ، والحكم بين الناس بمذهب أهل الحقّ .
ويجب على الناس مساعدته على ذلك ، والترافع إليه ، والمؤثر لغيره ظالم .
ولا يحلّ الحكم والإفتاء لغير الجامع للشرائط ، ولا يكفيه فتوى العلماء ، ولا تقليد المتقدّمين ، فإنّ الميّت لا يحلّ تقليده وإن كان مجتهدا .
والوالي من قبل الجائر إذا تمكَّن من إقامة الحدود ، قيل :
جاز له معتقدا نيابة الإمام . والأحوط المنع . أمّا لو اضطرّه السلطان جاز ، إلَّا في القتل ، ولو أكرهه على الحكم بمذهب أهل الخلاف جاز ، إلَّا في القتل ( 1 )
هامش
( 1 ) هذا الجزء ، ص 505 - 510 .