مشكوك فيه ( 1 ) - التقيد في سنّ الصبيّ بالعود قبل السنة غريب جدّا ، فإنّي لم أقف عليه في كتب أحد من الأصحاب مع كثرة تصفّحي لها ككتب الشيخين وابن البرّاج وابن حمزة وابن إدريس وابني سعيد وغيرهم من القائلين بالأرش مع العود وابن الجنيد ومن تبعه . ، ولا في رواياتهم ، ولا سمعت من أحد من الذين لقيتهم . وإنّما هذا شيء اختصّ به المصنّف قدّس الله روحه فيما علمته في جميع كتبه التي وقفت عليها ، حتّى أنّه في التحرير علَّله بأنّه الغالب ، ولا أعلم وجه ما قاله ، وهو أعلم بما قال . . . ( 2 ) ه - ومن الخصائص الأخرى لغاية المراد أنّه نقل مطالب كثيرة من كتب ورسائل قدماء الأصحاب - تلك الكتب والرسائل التي فقدت ولم تصل إلينا - التي لم ينقلها الآخرون أمثال ابن إدريس والمحقّق والفاضل الآبي والعلامة وفخر الدين رحمهم الله في مصنّفاتهم التي وصلت إلينا . وقد قال في حقّ الشهيد أحد كبّار الفقهاء : « توفّرت عند الشهيد آثار ومصنّفات القدماء والأوّلين أكثر ممّا توفّر عند المحقّق والعلامة ، وقد نقل عنها الكثير » . وفيما يلي سنذكر أسماء الكتب والرسائل التي أوردها الشهيد في الجزء الأوّل من غاية المراد فقط حسب تجزئتنا ، ونقل عنها مطالب ، وهي آثار مفقودة ليست بين ظهرانينا اليوم - وهذه المطالب التي أوردها الشهيد في مصنّفاته لم يكن يوردها من تقدّمه من الفقهاء في آثارهم فيما وصل بأيدينا من كتبهم المطبوعة ، ولهذا تتجسّد إمامنا أهمّية هذا الأمر أكثر - : 1 - الكامل ، لابن البرّاج طاب ثراه ( هذا الجزء ، ص 505 ) . 2 - الروضة ، لابن البرّاج طاب ثراه ( هذا الجزء ، ص 15 ) .
غاية المراد في شرح نكت الارشاد — صفحة مقدّمة التحقيق 267
مساهمون: الشهيد الأول
صمقدّمة التحقيق ٢٦٧
هامش
( 1 ) في شرح قول العلامة في كتاب الجنايات : « فإن اعتاد قيل : يقتل مع ردّ الفاضل » ( « إرشاد الأذهان » ج 2 ، ص 204 - 205 ) .
( 2 ) في شرح قول العلامة في كتاب الجنايات : « ولو عادت سنّ الصبيّ قبل السنة فالحكومة ، ولو مات قبل اليأس فالأرش » ( « إرشاد الأذهان » ج 2 ، ص 207 ) .