وقال ابن قاضي شهبة ( م 851 ) في حوادث شهر جمادى الأولى من سنة 786 : وفي عاشره عقد مجلس للشمس محمد بن مكَّي العراقي الأصل [ كذا ] المقيم بقرية جزّين ، وكان له في السجن مدّة ، وأثبت في حقّه محضر عند قاضي بيروت يتضمّن رفضه وإطلاقه في عائشة وأبيها وعمر رضي الله عنهم عبارات منكرة ، بل مكفّرة على ما أفتى به جماعة من الشافعية والحنفية وغيرهم ، فاجتمع القضاة والعلماء بدار السعادة وادّعي عليه عند القاضي المالكي . فأنكر أن يكون قال شيئا من ذلك ، فتوقّف المالكي توقّفا زائدا فقدّر أنّهم استدرجوا ابن مكَّي حتّى اعترف وأقرّ ظنّا منه أنّ ذلك ينفعه ، ثمَّ أتى بكلمتي الشهادتين ، فسئل المالكي حينئذ الحكم بكفره وإراقة دمه ، فقال : حتّى تفتوا بزندقته بما وقع منه ، فأفتى بذلك المالكية وبعض الشافعية ، فلمّا رأى ابن مكَّي الجدّ رجع وقال كلاما لم يسمع منه ولم يلتفت إليه . ثمَّ حكم القاضي المالكي بكفره وإراقة دمه وإن تاب ، بعد أن استخار الله تعالى ، وجعل حكمه مقيّدا بشرطين : أحدهما أن لا يكون سبقه حكم بإسلامه ، الثاني : أن ينفّذ القضاة حكمه ويوافقه الحنبلي أيضا ، فحكم الحنبلي أيضا بزندقته وإراقة دمه ، ونفّذه القاضيان ، فأخرج إلى تحت القلعة فضربت عنقه ، بعد أن صلَّى ركعتين وأتى بكلمتي الشهادة وأظهر الترضّي عن الشيخين والصحابة . قال ابن حجّي : « ولم يظهر منه جزع ولا خوف ، نسأل الله العافية » قال : « وهو مشهور بالرفض لكنّه عالم في الأصول والقراءات وغير ذلك » ( 1 ) وقال ابن حجر العسقلاني ( م 852 ) في حوادث سنة 781 : وفيها قتل محمّد بن مكَّي الرافضي بدمشق بسبب ما شهد به عليه من الانحلال واعتقاد مذهب النصيرية واستحلال الخمر الصرف وغير ذلك من القبائح ، وذلك في جمادى الأولى . وأرّخه بعض أصحابنا في سنة ستّ وثمانين . فالله
غاية المراد في شرح نكت الارشاد — صفحة مقدّمة التحقيق 247
مساهمون: الشهيد الأول
صمقدّمة التحقيق ٢٤٧
هامش
( 1 ) « تاريخ ابن قاضي شهبة » ج 1 ، ص 134 - 135 ، وانظر ص 151 منه ، حيث نقل كلام شمس الدين الجزري الذي نقلناه آنفا .