وأشار الشهيد في اللمعة إلى كتابه الذكرى ، حيث قال : « وقد حققناه في الذكرى » ( 1 ) ، « وقد بيّنّا مأخذه في كتاب الذكرى » ( 2 ) قال الشهيد الثاني في شرح قول الشهيد في مقدّمة اللمعة : « إجابة لالتماس بعض الديّانين » : وهذا البعض هو شمس الدين محمّد الآوي ، من أصحاب السلطان عليّ بن مؤيّد ملك خراسان وما والاها في ذلك الوقت إلى أن استولى على بلاده تيمور لنگ ، فصار معه قسرا إلى أن توفّي في حدود سنة خمس وتسعين وسبعمائة ، بعد أن استشهد المصنّف قدّس سرّه بتسع سنين ( 3 ) . وكان بينه وبين المصنّف قدّس سرّه مودّة ومكاتبة على البعد إلى العراق ، ثمَّ إلى الشام . وطلب منه أخيرا التوجّه إلى بلاده في مكاتبة شريفة ( 4 ) أكثر فيها من التلطَّف والتعظيم والحثّ للمصنّف رحمه الله على ذلك ، فأبى واعتذر إليه ، وصنّف له هذا الكتاب بدمشق في سبعة أيّام لا غير - على ما نقله عنه ولده المبرور أبو طالب محمّد - وأخذ شمس الدين الآوي نسخة الأصل ، ولم يتمكَّن أحد من نسخها منه لضنّته بها ، وإنّما نسخها بعض الطلبة وهي في يد الرسول ، تعظيما لها ، وسافر بها قبل المقابلة ، فوقع فيها بسبب ذلك خلل ، ثمَّ أصلحه المصنّف بعد ذلك بما يناسب المقام ، وربّما كان مغايرا للأصل بحسب اللفظ ، وذلك في سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة . ونقل عن المصنّف رحمه الله أنّ مجلسه بدمشق ذلك الوقت ما كان يخلو غالبا من علماء الجمهور لخلطته بهم وصحبته لهم ، قال : « فلمّا شرعت في تصنيف هذا الكتاب كنت أخاف أن يدخل عليّ أحد منهم فيراه ، فما دخل عليّ أحد
غاية المراد في شرح نكت الارشاد — صفحة مقدّمة التحقيق 163
مساهمون: الشهيد الأول
صمقدّمة التحقيق ١٦٣
هامش
( 1 ) « اللمعة الدمشقية » ص 30 .
( 2 ) « اللمعة الدمشقية » ص 40 .
( 3 ) الصواب أنّه توفّي عام 788 ، أي بعد استشهاد الشهيد بسنتين . أنظر « تاريخ جنبش سربداران » ص 222 - 223 .
( 4 ) سنأتي بنصّ هذه المكاتبة .