. . . أمّا بعد ، فإنّي لمّا وقفت على الحديثين المشهورين عن أهل بيت النبوّة أعظم البيوتات ، أحدهما عن الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمّد عليه وعلى آبائه وأبنائه أكمل التحيّات : « للصلاة أربعة آلاف حدّ » ، والثاني عن الإمام الرضا أبي الحسن عليّ بن موسى عليهما الصلوات المباركات : « الصلاة لها أربعة آلاف باب » ، ووفّق الله سبحانه لإملاء « الرسالة الألفية » في الواجبات ، ألحقت بها بيان المستحبّات ، تيمّنا بالعدد تقريبا ، وإن كان المعدود لم يقع في الخلد تحقيقا ، فتمّت الأربعة من نفس المقارنات ، وأضيف إليها سائر المتعلَّقات . والله حسبي في جميع الحالات . وهي مرتّبة ترتيب القادمة [ أي الألفية ] على مقدّمة وفصول ثلاثة وخاتمة ( 1 ) وكذلك قال في إجازته لابن الخازن : . . . ومن ذلك رسالتان في الصلاة تشتملان على حصر فرضها ونفلها في أربعة آلاف مسألة ، محاذاة لقولهم عليهم السلام : « للصلاة أربعة آلاف باب » ( 2 ) فالألفية تشتمل على ألف واجب في الصلاة ، والنفلية تشتمل على ثلاثة آلاف نافلة فيها تقريبا . وممّا يذكر أنّ عبارات الشهيد في هذه الرسالة - كبعض آثاره الأخرى مثل النفلية واللمعة الدمشقية - في غاية الوجازة . قال الشهيد الثاني في شرحه للألفية بهذا الشأن : - . . . وما أبدع هذه العبارة وأجمعها ، وكم لها نظائر في هذه الرسالة ، قدّس الله روح واضعها ( 2 ) - . . . فهذه نبذة من أحكام صلاة السفر ، وجملة من شروطها قد أدرجها المصنّف في هذه العبارة الجليلة المشتملة على الألفاظ الموجزة الجزيلة الآخذة
غاية المراد في شرح نكت الارشاد — صفحة مقدّمة التحقيق 149
مساهمون: الشهيد الأول
صمقدّمة التحقيق ١٤٩
هامش
( 1 ) « النفلية » ، المطبوع مع « الألفية » ص 81 - 82 .
( 2 ) « بحار الأنوار » ج 107 ، ص 187 .
( 2 ) « المقاصد العلية » ص 87 .