إماميّاً ؛ فتدبّر . ( 1 )
ثمّ إنّ المدح يجامع القدح بغير فساد المذهب ؛ لعدم المنافاة بين كونه
ممدوحاً من جهة ومقدوحاً من أُخرى . ولو اتّفق القدح المنافي فيُرجع فيه إلى
قانون التعارض ، ولو اتّفق غير المنافي فإمّا أن يكونا ممّا له دخل في السند ، أو
ممّا له دخل في المتن ، أو المدح من الأوّل والقدح من الثاني ، أو بالعكس .
امّا الأوّل ، مثل أن يكون صالحاً كثيرَ النسيان والسهو ؛ فإنّ أحدهما يحصل
من ملاحظته قوّةً في السند ، ومن الآخر وهنٌ فيه ، فلو حصل رجحان لأحدهما
من ملاحظة خصوصهما لتفاوت مراتب المدح والقدح في أنفسهما ، أو لملاحظة
الأُمور الخارجيّة وكان ذلك الرجحان معتدّاً به فيؤخذ به وإلاّ فلا اعتبار .
وكذا الكلام في الثاني مثل أن يكون جيّدَ الفهم ، رديء الحافظة .
وأمّا الثالث ، مثل أن يكون صالحاً سيّءَ الفهم أو الحافظة ، فلعلّه معتبر في
المقام على تأمّل فيه .
وأمّا الرابع ، فأمره واضح من عدم الاعتبار .
ومنها : قولهم : " ثقة في الحديث " .
ونسب إلى المتعارف المشهور أنّه تعديل وتوثيق للراوي نفسه .
وربما يقال : لعلّ منشأه الإتّفاق على ثبوت العدالة ، وأنّه يذكر لأجل الاعتماد
على قياس ما ذكر في التوثيق ، وأنّ الشيخ الواحد ربما يحكم على واحد بأنّه ثقة ،
وفي موضع آخَرَ بأنّه ثقة في الحديث ، مضافاً إلى أنّه في الموضع الأوّل كان
ملحوظُ نظره الموضعَ الآخَرَ كما في أحمد بن إبراهيم بن أحمد .
ولكنّك خبير بأنّ التقييد بقولهم : " في الحديث " ممّا يشعر بأنّ المراد ليس
العدلَ الإماميَّ ، والإجماع على اشتراط العدالة بالمعنى المصطلح ممّا لم يَثبت
هامش
1 . إشارة إلى ضعف هذا الكلام ويظهر وجهه ممّا سبق في ردّ القائلين بكون الثقة ظاهراً في العدل الإمامي " منه " .