وأمّا إذا لم يكن كذلك كعليّ بن حسن بن عليّ بن فضّال - حيث حكي أنّ
الطائفة كثيراً مّا يعتمدون على قوله في الرجال ، ويستندون إليه في معرفة حالهم
من الجرح والتعديل ، وعن جملة من علماء هذا الفنّ أنّه كان فطحيّاً - ففي استفادة
العدل الإمامي من قوله : " ثقة " في حقّ الرواة تأمّل ؛ فإنّ المتعارف المعهود أنّ كلّ
مَن يوثّق غيرَه إنّما يوثِّقه على مذهبه ولو أغمضنا عن ذلك . فقد عرفت أنّ اللفظ
بنفسه لا يدلّ على ذلك ، والقرائن المعتمدة المذكورة في توثيق العدل الإمامي غير
موجودة هنا ، فالظاهر جعل رواية مَن وثّقه من الموثّقات ، إلاّ أن يظهر العدالة
المصطلحة من الخارج اقتصاراً على المتيقّن .
وأمّا جرحه فربما يقال : انّه يحصل من جرحه الظنُّ ، بل ربما يكون أقوى
من الإمامي .
وفيه تأمّل كما في جرحه لأبان بن عثمان بكونه من الناووسيّة نقله الكشّي ،
عن محمّد بن مسعود عن عليّ بن حسن ( 1 ) .
وعن فخر المحقّقين أنّه سأل والده ( رحمه الله ) عن أبان بن عثمان ، فقال : " الأقرب
عندي عدم قبول روايته ؛ لآية النبأ ، ولا فسق أعظمُ من عدم الإيمان " . ( 2 )
ووجه التأمّل أنّ كونه ناووسيّاً لا يثبت بمجرّد قول فطحي .
ولقد أجاد صاحب المعالم في المقام ؛ حيث قال :
ما جُرح به لم يثبت ؛ لأنّ الأصل فيه عليّ بن حسن ، والمتقرِّر في كلام
الأصحاب أنّه من الفطحيّة ، فلو قُبل طعنه في أبان ، لم يتّجه المنع من قبول
رواية أبان ؛ إذ الجرح ليس إلاّ لفساد المذهب ، وهو مشترك بين الجارح
والمجروح ( 3 ) . انتهى .
هامش
1 . اختيار معرفة الرجال : 352 / 660 .
2 . رسايل الشهيد الثاني ( حاشية خلاصة الأقوال ) 2 : 911 .
3 . منتقى الجُمان 1 : 15 نقل بالمضمون .