وما ذكرناه إنّما هو من باب المثال .
ومنها : ما لو كرّر اللفظة .
وهو تأكيد يفيد زيادة الاعتناء بمن قيل ذلك في حقّه ، سواء قلنا بأنّ مُفاد غير
المكرّر التعديل المصطلح أم لا . ونسب قراءة ذلك على ذلك النّحو إلى المشهور .
وربما يقال : إنّه بالنون موضعَ الثاء المثلّثة ، ولم أجده في اللغة ، فهو إمّا من
اشتباه القائل أو من الاتباع . ( 1 )
ومنها : قولهم : " ممدوح " .
ومن البيّن أنَّ المدح ، منه ماله دخل في قوّة السند وصدق القول ، مثل :
" صالح " و " خير " ، ومنه ماله دخل في المتن ، مثل : " فَهِم ، حافظ " ، ومنه ما لا دخل
فيهما ، مثل : " شاعر " و " قارئ " .
ولعلّ من قبيل الثاني قولَهم : " أديب " أو " عارف باللّغة " أو " النحو " فينفع في
مقام الترجيح والتقوية بعد ما صار الحديث صحيحاً أو حسناً أو قويّاً ؛ لحصول
القوّة في المتن . والظاهر اعتباره في الراوي عن المعصوم بلا واسطة ؛ فإنّ لكلّ
ذلك مدخلاً في فهم الحديث وضبطه وأمّا في الوسائط فلا ، إلاّ أن يعلم أنّه الذي
نقل الحديث بالمعنى . وأمّا نفس قولهم : " ممدوح " فلعلّ الظاهر من الإطلاق
مدحه بما يوجب قوّة السند ؛ فتدبّر ، ( 2 ) فيوجب كون الحديث حسناً إن كان إماميّاً ،
وقويّاً إن كان فاسدَ العقيدة .
وأمّا دلالة مجرّد تلك اللفظة على كونه إماميّاً فأضعفُ بمراتبَ من دلالة
قولهم : " ثقة " عليه ، إلاّ أن يلاحظ أنّ إظهار المدح مع عدم إظهار القدح
ولا تأمّل منهم ، وأنّ ديدنهم التعرّضُ لفساد المذهب - إن كان - ظاهر في كونه
هامش
1 . نعم في القاموس في غير محلّه : " ثقة نِقَةٌ إتباعٌ " وذلك لأنّه قاله في باب نقي ينقى ومقتضى القياس ذكره في
الأحوال لا الناقض ؛ فتدبّر " منه " . القاموس المحيط 4 : 399 ( نقى ) .
2 . إشارة إلى أنّ الممدوح عامٌّ والعامّ لا يدلّ على الخاصّ " منه " .