في مثل عليّ بن محمّد بن رباح ، وعليّ بن أبي حمزة ، ونحوهما ممّن كانوا على
الحقّ ، ثمّ توقّفوا ، وروى عنهم ثقاتُ الأصحاب ، وصرّح أجلاّء المتأخّرين - على
ما نقله الفاضل في القوانين - بقبول رواياتهم مع جهل التأريخ . ( 1 )
الثالث : أنّ التوثيق إنّما يؤثّر في قبول الروايات المتأخّرِ صدورُها عن
حصول الوثاقة ( 2 ) ، ومن البيّن أنّ التوثيق غير موقّت في الكتب الرجاليّة ، وكذا
صدور نقل الرواية عن الراوي ، ولازمه عدم نفع التوثيق في القبول في المقام ، بل
أصالة تأخّر الحادث مقتضاها حصول الوثاقة للراوي المزكّى في أواخر الأمر ؛ فإنّ
الأصل عدم العدالة .
غاية الأمر معارضة ذلك الأصل مع أصالة تأخّر الصدور ، وذلك غير نافع ؛ لأنّا
إن سلّمنا التعارض والتساقط يبقى الرواية مجهولةَ الحال .
وإن قلنا بإثبات التقارن بالأصلين فمع بُعده جدّاً لا ينفع ؛ لكون صدور
الروايات تدريجيّاً ، فالعلم حاصل بصدور ما عدا الواحد قبل صيرورته ثقةً وهو
مجهول ، فيَسري الإجمال .
وإن قلنا بعدم حجّيّة الأُصول المثبتة ، فالأصل الأوّل ( 3 ) سليم عن المعارض .
والفارق أنّه يترتّب على أصالة تأخّر العدالة حكم شرعيّ من دون واسطةِ
مقدّمة عاديّة وهو عدم قبول الروايات . ولا يترتّب على أصالة تأخّر الروايات
قبولُها إلاّ بتوسّط كون الوثاقة قبل ذلك حاصلةً وهي مقدّمة عاديّة ، فتدبّر .
وأمتن الأجوبة عن الأوّل : أنّ القرينة موجودة على إرادة الدرجة العليا ؛
فإنّهم كثيراً مّا يمدحون الرجل بمدائحَ تَجاوَزُ ( 4 ) عن درجة مراتب حسن الظاهر ،
هامش
1 . القوانين المحكمة : 464 .
2 . للراوي .
3 . أي أصالة عدم العدالة .
4 . أي تتجاوز .