والظاهرَ من الشيعة حسن العقيدة ، أو لأنّهم وجدوا أنّهم اصطلحوا ذلك في
الإماميّة وإن كان يطلقون على غيرهم مع القرينة ؛ فإنّ معنى " ثقةٌ " : عادل ثَبَتٌ ،
فكما أنّ " عادل " ظاهر فيهم فكذا " ثقة " ، أو لأنّ المطلق ينصرف إلى الكامل ؛
أو لغير ذلك .
نعم ، في مقام التعارض بأن يقول الآخَر : " فطحي " مثلاً يحكمون بكونه موثّقاً
معلِّلين بعدم المنافاة . ولعلّ مرادهم عدم معارضة الظاهر للنصّ وعدم مقاومته .
ولكنّك خبير بأنّ المستفاد من كتب اللغة أنّ الوثوق هو الائتمان يقال : وثق به
- كورث - ثقةً ومَوْثِقاً : ائتمنه ، فالثقة بمعنى المؤتَمن ، فلا دلالة في جوهر اللفظ
على التشيّع والعدالة المصطلحة .
بقي الكلام في القرائن المذكورة .
أمّا الأُولى فلا دلالة فيها بحيث يطمئنّ بها النفس ؛ لعدم استفادة الاعتماد
بعدم الظفر على عدم الوجود بعد فصل زمان كثير بين النجاشي وبين الراوي
فيحتمل أنّ النجاشي لم يطّلع إلاّ على كونه مؤتَمناً ، ويشهد عليه تعليلهم بعدم
المنافاة كما سمعت .
وكذا الثانية ؛ لأنّ ادّعاء الظهور المذكور إنّما يتمّ لو كان الغالب في الرواة
- غلبةً معتدّاً بها بحيث توجب الظنَّ - التشيّعَ ، وكان الغالب فيهم كذلك حسنَ
العقيدة ، وفي ثبوت المقدّمتين تأمّل .
والثالثة ممنوعة ؛ لعدم ثبوت الاصطلاح ، وكونُ الثقة بمعنى العادل ممنوع إلاّ
أن يراد به معناه الأعمّ وحينئذ ظهوره في الشيعة ممنوع .
والمسلّم من انصراف المطلق إنّما هو انصرافه إلى الأفراد الشائعة وجوداً
أو استعمالاً ، لا إلى الكامل من حيث الكمال .
وقد يدّعى أنّ المستفاد من اللفظ كونه إماميّاً إمّا لأنّ غير الإمامي لا وثوق به ،
أو لأنّ غير الإمامي ثقة في الجملة لا مطلقاً ؛ لتقصيره في أمر اعتقاده ، فإذا قيل به
الفوائد الرجالية — صفحة 78
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
ص٧٨