من دون قيد ، فالظاهر منه الوثوق من كلّ جهة .
وهما أيضاً بمكان من الضعف ؛ فإنّ المراد إن كان عدمَ الوثوق شرعاً ،
فأوّل الكلام .
والتمسّك له بقوله تعالى : ( وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذينَ ظَلَمُوا ) ( 1 ) لا وجه له ؛ لعدم صدق
الظالم عرفاً على الثقة غير الإمامي ، ولا سيّما إذا لم يكن مقصّراً .
وإن كان عدمَ الوثوق به عرفاً ، ففساده واضح ، وكذا من البيّن إطلاق الثقة على
وجه الإطلاق على الرجل المؤتمن إماميّاً كان أو غيره فإذن المستفاد منه بظاهر
اللفظ هو المؤتمن بحسب أفعال الجوارح والأعضاء أي المؤتمن في دينه .
إلاّ أن يقال : إنّ المقام مقام الاعتماد على الظنّ ، ولا غائلة في حصوله من
مجموع ما ذكر ، سيّما من دعوى جمع حكمَهم على كونه عدلاً إماميّاً بمجرّد قول
الإمامي العدل : ثقة ؛ لظهور هذا القول في اتّفاقهم على ذلك ، ولا أقلّ من حصول
الظنّ بالنقل في مصطلح أرباب الرجال من ذلك فيكتفى به ؛ فتدبّر .
بقي الكلام - على فرض تسليم ذلك الاصطلاح ( 2 ) - في إشكالات أُوردت
على المقام :
الأوّل : أنّا لا نعلم مذهب أرباب الرجال في العدالة ، والخلاف في معنى
العدالة معروف ، فلعلّ بناءهم فيها على كفاية الدرجة النازلة من درجاتها ،
فلا يجوز الاعتماد على تزكيتهم إلاّ لمن اختار ذلك .
الثاني : أنّ جملة كثيرة من الرجال معروفون بكونهم على خلاف المذهب
في أوّل الأمر ، ثمّ رجعوا وتابوا وحسن إيمانهم ، كما يظهر من ترجَمة الحسين بن
يسار ، وعليّ بن أسباط ، وغيرهما ممّن كانوا من غير الإماميّة ، ثمّ رجعوا وتابوا ،
واعتمد الأصحاب على رواياتهم مع عدم علمهم بتأريخ زمان الأداء ، وكذا الكلام
هامش
1 . هود ( 11 ) : 113 .
2 . أي كون الثقة بمعنى العدل الإمامي " منه " .