يعرّفون الصحيح ب " ما اتّصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله وسلم عن
شذوذ وعلّة " ولعدم اعتبارهم الإماميّةَ في التعريف كثرت أحاديثهم الصحيحة ،
وقلّت أحاديثنا الصحيحة . ولا سيّما بعد ملاحظة اكتفائهم في العدالة بعدم ظهور
الفسق والبناء على ظاهر حال المسلم ؛ فإنّه عليه جميع الأخبار الحسنة والموثّقة
عندنا صحيحة عندهم ، فاندفع التعيير ( 1 ) الذي دعا إليه قلّةُ إدراكهم وعدمُ
استضاءتهم بالنور .
واحترزوا بالقيد الأخير ( 2 ) عمّا رواه الثقة مع مخالفته ما روى الناس
- كما ستعرفه في تعريف الثاني - فلا يكون صحيحاً عندهم ، وكذا الحديث
الذي كان فيه أسباب خفيّة قادحة يستخرجها الماهر . وإلى ما ذكرنا في
تعريف الصحيح يرجع ما عرّفه به في الذكرى من أنّه " ما اتّصلت رواته
إلى المعصوم بعدل إمامي " ( 3 ) ؛ فإنّ الغرض منه اتّصال الرواة من بدو السند إلى
الوصول إلى المعصوم من دون طروّ قطع أو إرسال ، وكان ذلك الإتّصال في الرواة
برواية عدل إمامي عن مثله .
فلا يرد عليه ما أورده الشهيد الثاني من أنّ اتّصاله بالعدل المذكور لا يلزم
أن يكون في جميع الطبقات بحسب إطلاق اللفظ ( 4 ) ؛ وذلك لأنّه لو لم يكن
الاتّصال في الجميع ، لم يصدق اتّصال كلّ واحد من الرواة ( 5 ) بعدل كما لا يخفى .
هذا هو المعنى المتبادر من لفظ الصحيح في مصطلح أهل الدراية .
وقد يطلق على سليم الطريق من الطعن وإن اعتراه إرسال أو قطع ، كقولهم : روى
هامش
1 . حيث قالوا : إنّ أحاديثنا الصحاحَ كثيرة وأحاديثَكم الصحاحَ قليلة " منه " .
2 . أي قولهم : " سلم عن شذوذ وعلّة " " منه " .
3 . ذكرى الشيعة 1 : 48 .
4 . الرعاية في علم الدراية : 78 .
5 . المفهوم من قوله : " رواته إلى المعصوم " فإنّ جمع المضاف يفيد العموم " منه " .