عند بعضهم فمستفيض ، من فاض الماء ، وقد يقال له : المشهور . وقد يجعل
النسبة بينهما العمومَ المطلق بجعل المستفيض ما اتّصف بذلك في ابتدائه وانتهائه
على السواء وجُعل المشهور أعمَّ من ذلك ، وقد يطلق المشهور على ما اشتهر في
الألْسنة وإن اختصّ بإسناده واحد ، بل وإن لم يوجد له إسناد أصلاً .
ويقابل المشهورَ بالمعنى الأوّل الغريبُ ، وهو الحديث الذي تفرّد به راو
واحدٌ في أيّ موضع وقع التفرّد به من السند وإن تعدّدت الطرق إليه أو منه .
وإن كان لا يرويه أقلُّ من اثنين عن اثنين ، سمّي عزيزاً ؛ لقلّة وجوده .
[ أقسام الخبر باعتبار سنده ]
ثمّ الخبر باعتبار السند ينقسم إلى أقسام أربعة - وهذه أُصول الأقسام ، وباقي
الأقسام كما سيجيء يرجع إليها وقد أشرنا سابقاً إلى وجه الحاجة إلى ذلك
التقسيم وهو انقطاع اليد عن القرائن الموجبة للاطمئنان في كثير من الأخبار ،
فلاحظوا المرجّحاتِ الداخليّةَ ، وأسّسوا ذلك لكي ينفعهم في مقام انقطاع اليد
عن الأمارات الخارجيّة وفي مقام التعارض - :
الأوّل : الصحيح ، وهو ما اتّصل سنده إلى المعصوم بنقل العدل الإمامي عن
مثله في جميع الطبقات وإن اعتراه شذوذ ، فخرج ب " اتّصال السند " المقطوع في
أيّ مرتبة ، وب " الانتهاء إلى المعصوم " ما لم ينته إليه ، كما لو انتهى إلى الصحابي أو
التابعي ، وشمل " المعصوم " الساداتِ الأربعةَ عَشَرَ - صلوات الله عليهم أجمعين -
وب " نقل العدل " الحسنُ والضعيف ، وب " الإمامي " الموثّقُ ، وبقولنا : " في جميع
الطبقات " ما اتّفق فيه بغير الوصف المذكور ولو واحداً .
والمراد من الوُصليّة ( 1 ) التنبّه على خلاف ما اصطلح عليه العامّة ؛ حيث
هامش
1 . أي قوله : " وإن اعتراه شذوذ " .