وأبي عبد الله ( عليه السلام ) . ( 1 )
ثمّ إنّ هنا أخباراً تدلّ على ذمّه :
منها : ما عن ابن القياما ، قال :
حججت سنة ثلاث وتسعين ومائة وسألت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) فقلت :
جعلت فداك ، ما فعل أبوك ؟ فقال : " مضى كما مضى آباؤه " . قلت : وكيف
أصنع بحديث حدّثني يعقوب بن شعيب ، عن أبي بصير أنّ أبا عبد الله ( عليه السلام )
قال : إن جاءكم مَن يخبركم أنّ ابني هذا مات وكُفّن ودُفن وقُبر ونفضوا
أيديَهم من تراب قبره ، فلا تصدّقوا به ؟ قال ( عليه السلام ) : " كَذَب أبو بصير ليس هكذا
حديثُه ، قال : إن جاءكم عن صاحب هذا الأمر " . ( 2 )
ويمكن الجواب عنه أوّلاً : بأنّ رواية شعيب عن أبي بصير قرينة على كونه
الأسديَّ المكفوفَ ، وهنا الراوي يعقوب بن شعيب ، غاية الأمر كونه أسديّاً ، فلعلّ
أبا بصير هو عبد الله بن محمّد الأسدي المجهولُ .
وثانياً : بأنّ الدلالة على القدح إنّما تتمّ لو قرئ " كذب " بالبناء على الفاعل من
المجرّد ولِمَ لا يكون بالبناء على المفعول من المزيد ، ويكون " حديثه " مبتدأً
و " قال " خبرَه ، فحاصل المعنى أنّ الإمام يقول : نُسب أبو بصير إلى الكذب ، ليس
هذا الذي ذكرته حديثَه إنّما حديثه ذلك .
هذا إن كان حديث على زنة فعيل ، وإن كان فعلاً فالدلالة على ما ذكرنا أظهر
بناءً على رجوع الفاعل إلى أبي بصير والضمير المنصوب إلى يعقوب .
وثالثاً : أنّ غاية ذلك ، الدلالةُ على كونه واقفيّاً .
ولعلّ هذا وأمثاله أوجب توهّم الإتّحاد - كما أشرنا - والحكمَ بالوقف .
لكنّه معارضَ بأخبار دالّة على خلاف ذلك .
هامش
1 . مرّ نقله في ص 150 .
2 . اختيار معرفة الرجال : 475 / 902 .