سلّمنا كونه مكنّى بذلك ، لكن قد سمعت قول الكشّي أنّه بتريّ ، فكيف يأمر
الإمام بالسؤال عنه ؟ ! فتعيّن كونه الأسديَّ المكفوفَ ، ودلّ الصحيح على كمال
قدرته في الأحكام الشرعيّة مضافاً إلى الدلالة على الوثاقة .
الثالث : قول الكشّي :
أجمعت العصابة على تصديق هؤلاء الأوّلين من أصحاب أبي جعفر ( عليه السلام )
وأبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وانقادوا لهم بالفقه ، فقالوا : أفقه الأوّلين ستّة : زراره ،
ومعروف بن خَرّبوذ ، وبُرَيد ، أبو بصير الأسدي ، والفضيل بن يسار ،
ومحمّد بن مسلم . قالوا : وأفقه الستّة زرارة . وعن بعضهم أنّه قال مكان
أبي بصير الأسدي : أبو بصير المرادي . ( 1 )
وهذه العبارة لو لم تدلّ على التوثيق المصطلح فدلالتها على الجلالة التامّة
واضحة .
وممّا يدلّ على مدحه أيضاً ما رواه الكشّي بسند لا يخلو من اعتبار :
عن مثنّى الحنّاط ، عن أبي بصير ، قال : دخلت على أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قلت :
تقدرون أن تحيوا الموتى وتبرئوا الأكمه والأبرص ؟ فقال : " إي بإذن الله
تعالى " . ثمّ قال : " أُدنُ منّي " فمسح على وجهي وعلى عيني فأبصرت
السماء والأرض والبيوت . فقال : " أتحبّ أن تكون كذا ولك ما للناس
وعليك ما عليهم يوم القيامة ، أم تعود كما كنت ولك الجنّة الخالص ؟ قلت :
أعود كما كنت . فمسح على عيني ، فعُدْتُ . ( 2 )
ولعدم ثبوت مكفوفيّة غير الأسدي من كلمات أهل الرجال ، فذلك هو .
ودعوى بعضهم مكفوفيّةَ المرادي والأسدي الآخَر غير ثابتة بعدُ . وقد سمعت
قول النجاشي سابقاً أنّ يحيى وُلد مكفوفاً ورأى الدنيا مرّتين بمسح أبي جعفر ( عليه السلام )
هامش
1 . اختيار معرفة الرجال : 238 / 431 .
2 . المصدر : 174 / 298 .