قلت : ما كَذَبتك يا بن رسول الله ! نحن شرّ الناس عند الناس سمّونا كفّاراً
ورافضيّة ، فنظر إليّ ، ثمّ قال : " كيف بكم إذا سيق بكم إلى الجنّة وسيق بهم
إلى النار ، فينظرون إليكم ويقولون : ( مَا لَنَا لاَ نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُم مِنَ
الاَْشْرَارِ ) ؟ ( 1 ) يا سماعة بن مهران - إلى أن قال ( عليه السلام ) - : واللهِ لا يدخل النار منكم
رجل واحدٌ فتنافسوا في الدرجات " . ( 2 )
قال في التعليقة :
وبالجملة : مثل هذا المشهور لو كان واقفيّاً ، لبعُد خفاؤه على المشايخ
المجيزين ، كما يبعد سكوتهم بالمرّة مع اطّلاعهم . كيف ؟ ويظهر منهم خلافه .
نعم ، في الفقيه في بابين رميه به . ( 3 ) لكن هذا غير كاف في رفع الاستبعاد فضلاً
عن أن يعارض ما قدّمناه ويترجّح عليه ، على أنّه يبعد خفاؤه على النجاشي
و [ ابن ] الغضائري ، فلعلّهما لم يعتنيا به لما ظهر لهما عند تأمّلهما ، واعتنى
الشيخ فنسب ، ويكون الأصل فيه ما في الفقيه كما اتّفق في جمع ؛ ( 4 ) لغاية
حسن ظنّه به . ولعلّ رمْيَ الصدوق ( رحمه الله ) إيّاه لرواية الواقفة عن زرعة ، عنه
حديثَ الوقف ، ( 5 ) ولم يطّلع على تكذيب الرضا ( عليه السلام ) أو لم يعتمد ، أو من إكثار
رواية زرعة عنه ، أو نحو ذلك . - إلى أن قال - : وبالجملة : حديثه لا يقصر
عن حديث الثقات ؛ لما في العُدّة من أنّ الطائفة عملت بما رواه ( 6 ) ، مع أنّ هذا
هو المشاهدَ منهم ، وكونِه كثيرَ الرواية ومقبولها وسديدها حتّى عند القمّيّين ،
حتّى ابن الوليد وأحمد بن محمّد بن عيسى . ( 7 ) انتهى ملخّصاً .
هامش
1 . ص ( 38 ) : 62 .
2 . الأمالي للطوسي : 295 / 581 ، ملخّصاً .
3 . الفقيه 2 : 88 / 397 .
4 . كمحمّد بن عيسى وغيره .
5 . قد مرّ آنفاً .
6 . العدّة في أُصول الفقه 1 : 150 .
7 . منهج المقال : 175 .