أقول : إنّما يتمّ ذلك في غير المضاف ، وأمّا في المضاف كقولهم : " مولى
فلان " فلا وجه لهذا المعنى .
وأظنّ في غير المضاف أنّ المراد بالمولى كونه من أهل العلم ويسمّونه
في العجم ب " ملاّ " مشدّداً وفي العرب بمولى ؛ فتدبّر . فعلى هذا يكون من
ألفاظ المدح .
قال في التعليقة بعد نقل كلام الشهيد : " والظاهر أنّه كذلك إلاّ أنّه يمكن أن يراد
منه النزيل أيضاً ، كما قال جدّي في مولى الجعفي . فعلى هذا لا يحمل على معنى
إلاّ بالقرينة ومع انتفائها فالراجح لعلّه الأولى ؛ لما ذكرنا " . ( 1 )
أقول : في المضاف يتردّد الأمر بين المعاني الثلاثة ، فيُحتاج في التعيين إلى
القرينة ولا يُحتمل فيه المعنى الأوّل ، وفي غير المضاف يتعيّن المعنى الأوّل .
ثمّ أقول : الأولى عدّ هذه الكلمة و " أسند عنه " ونحوهما فيما لا يدلّ على
المدح والذمّ ؛ فتدبّر .
ومنها : أن يروي عن الأئمّة على وجه يظهر منه أخذهم ( عليهم السلام ) رُواةً لا حججاً ،
كأن يقول : عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن عليّ ، عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ؛ فإنّه مظنّة
عدم كونه من الشيعة إلاّ أن يظهر من القرائن كونُه منهم ، وذلك إنّما صدر منه
لأجل مصلحة كالتقيّة ، أو لتصحيح مضمونها عند المخالفين ، أو تأليفاً لقلوبهم
واستعطافاً لهم إلى التشيّع ونحو ذلك .
ومنها : أن يكون رأيه أو روايته في الغالب موافقاً للعامّة ؛ فإنّه مظنّة كونه
منهم إلاّ أن يظهر خلافه .
ومنها : قولهم : " كاتب الخليفة " أو " الوالي من قِبَله " وأمثالها ؛ فإنّ ظاهرها
الذمّ والقدح ، ولا سيّما بملاحظة أنّ الغالب فيهم تقليد هذه الأعمال من باب
التشهّي وطلب الرئاسة ، فيزيد الظنّ بكونه مقدوحاً .
هامش
1 . فوائد الوحيد البهبهاني : 44 .