المطلب الثاني في الأحكام
كلّ حربيّ عقد لنفسه الأمان وجب الوفاء له بما شرطه من وقت وغيره ما لم يخالف المشروع ، ويكون معصوما من القتل والسبي في نفسه وماله ، ويلزم من طرف المسلم فلا يحلّ نبذه إلَّا مع ظهور خيانة ، ولا يلزم من طرف الكافر بل له نبذه متى شاء فيصير حربا ، ومع حفظ العهد لو قتله مسلم كان آثما ولا ضمان ، نعم لو أتلف عليه مالا ضمنه .
ولو عقد الحربيّ لنفسه الأمان ليسكن في دار الإسلام دخل ماله تبعا ، فإن التحق بدار الحرب للاستيطان وخلَّف عندنا مالا وديعة أو غيرها انتقض أمانه لنفسه دون ماله ، فإن مات انتقل إلى وارثه ، فإن كان مسلما ملكه مستمرّا ، وإن كان كافرا انتقض الأمان في المال وصار فيئا للإمام خاصّة حيث لم يوجف عليه ، وكذا لو مات في دار الإسلام ولو استرقّ بعد رجوعه إلى داره ملك ماله تبعا له ، ولا يتخصّص به من خصّصه الإمام برقبته بل للإمام وإن عتق ، ولو أذن له الإمام في الخروج في رسالة أو تجارة أو حاجة فهو على أمانه .
وكلّ موضع حكم فيه بانتفاء الأمان إمّا لصغر العاقد أو جنونه أو لغير ذلك ، فإنّ الحربيّ لا يغتال بل يردّ إلى مأمنه ثمّ يصير حربا وكذا لو دخل بشبهة الأمان مثل أن يسمع لفظا فيعتقده أمانا ، أو يصحب رفقة ، أو يدخل في تجارة ، أو يستذمّ فيقال له :
« لا نذمّك » فيتوهّم أنّا أذممناه ، ولو دخل ليسمع كلام اللَّه أو لسفارة فهو آمن لقصده .
ولو دخل مسلم دارهم مستأمنا فسرق وجب عليه إعادته إلى مالكه ، سواء كان المالك في دار الإسلام أو دار الحرب .
ولو استأسروا مسلما ، فأطلقوه بشرط الإقامة عندهم والأمن منه لزم الثاني
فوائد القواعد — صفحة 480
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٤٨٠