بهما ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فإنّ اللطيف الخبير قد عهد إليَّ أنّهما لن يفترقا
حتّى يردا عليَّ الحوض كهاتين . ( وجمع بين مسبّحتيه ) ولا أقول كهاتين ( وجمع بين
المسبّحة والوسطى ) فتسبق إحداهما الأُخرى ، فتمسّكوا بهما لا تزلّوا ولا تضلّوا ،
ولا تقدّموهم فتضلّوا ( 1 ) .
ناطق ( 2 ) بوجوب التمسّك بكلامهم ( عليهم السلام ) إذ معنى التمسّك بالمجموع هو التمسّك
بكلامهم ( عليهم السلام ) إذ لا تفسير لكتاب الله إلاّ التفسير المسموع منهم ولذلك قال ( صلى الله عليه وآله ) : " لن
يفترقا " وكذلك حديث : " مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف
عنها غرق " ( 3 ) . وحديث : " ستفترق أُمّتي إلى ثلاث وسبعين فرقة ، واحدة منها ناجية
والباقي في النار " ( 4 ) وغيرها من الأحاديث المتواترة بين الفريقين . وقد تحيّر جمع
من أفاضل الفريقين في وجه دلالة الحديث الأخير وحده على المطلوب ، ووجهه :
أنّ سياقه صريح في أنّ بين الفرقة الناجية وبين سائر الفرق تضادّاً كلّيّاً في العقائد
والأعمال الشرعية .
ومن المعلوم : أنّ هذا المعنى متحقّق بين أصحابنا وغيرهم ، لتفرّد أصحابنا بأن
أوجبوا السماع منهم ( عليهم السلام ) كلّ مسألة نظرية شرعية أصلية كانت أو فرعية ، وسائر
الطوائف خالفونا في ذلك ، وهذا الاختلاف انتهى إلى الاختلاف في كثير من
الأحكام الشرعية . ولهذا المقام زيادة تحقيق سيجيء في كلامنا إن شاء الله تعالى .
احتاجوا ( 5 ) لحفظ ظاهر الشريعة إلى فتح بابي الاجتهاد والإجماع ففتحوهما *
شرح
* أصل ما اعتبره المخالفون من جميع ما أورده المصنّف : هو أنّ الاتّفاق واقع على انقطاع
تجدّد تكليف بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فجميع التكاليف وأحكام الله استوفاها الرسول وعلّمها ، غاية الأمر
أنّ ظهورها كلّها للأُمم في حياة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ممكن ، بل وقع ما يتوقّف عليه العلم بالتكليف ،
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 415 ، المستدرك للحاكم 1 : 93 بلفظ : إنّي تركت فيكم شيئين .
( 2 ) خبر لقوله : مع أنّ . . .
( 3 ) راجع المستدرك على الصحيحين 2 : 343 ، كنزالعمّال 12 : 95 ، المعجم الكبير للطبراني 3 : 45 - 46 ، بحارالأنوار 23 : 119 .
( 4 ) راجع سنن الدارمي 2 : 241 ، تهذيب تاريخ دمشق الكبير 4 : 118 ، بحار الأنوار 10 : 114 .
( 5 ) جواب لقوله في أوّل الفائدة : العامّة لمّا أنكروا . . .