تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
كلامنا إن شاء الله تعالى . فائدة أقول : العامّة لمّا أنكروا أنّ لله سبحانه وتعالى في كلّ زمان علماً هادياً منصوباً من قبله تعالى ، حاكماً على الأُمّة مفترض الطاعة معصوماً عن الخطأ دافع الشبهات حلاّل المشكلات ، عالماً بكلّ ما تحتاج إليه الأُمّة إلى يوم القيامة ، فاصلا بين الحقّ والباطل فيما تشاجرت فيه العقول أو تحيّرت ، ناطقاً عن وحي إلهي لا رأي بشري ، وسدّوا باب التمسّك بالعترة الطاهرة ( عليهم السلام ) . مع أنّ الحديث الشريف المتواتر معنىً بين الفريقين : إنّي تارك فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلّوا ، كتاب الله عزّ وجلّ وأهل بيتي عترتي ، أيّها الناس اسمعوا وقد بلّغت أنكّم ستردون عليَّ الحوض فأسألكم عمّا فعلتم في الثقلين ، والثقلان كتاب الله عزّوجلّ وأهل بيتي فلا تسبقوهم فتهلكوا ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم ) ( 1 ) . وفي رواية أُخرى : إنّي قد تركت فيكم أمرين لن تضلّوا بعدي ما إن تمسّكتم
شرح
في الانتساب لبعض الأئمّة في الجملة - كالزيديّة والفطحيّة والواقفة وغيرهم - فنسبة تشعّب الآراء والاختلاف إليهم واضح . وأمّا الإماميّة الاثنا عشريّة بالخصوص فلا يتأتّى في حقّهم ذلك ، وكلام صاحب الملل يشير إلى ما ذكرناه . وكأنّ المصنّف خصّ هذا التقسيم بعلماء الشيعة ، ولهذا استشهد بكلام العلاّمة ، وكلامه ( 2 ) غيره شاهد بذلك صريحاً ، وغاية ما يستفاد منه أنّه أراد بالأُصوليّين الّذين صنّفوا كتب الحديث - كالشيخ وأمثاله - وإلاّ فهم قسم واحد بالنسبة إلى العمل بالأخبار ، غاية الأمر أنّ منهم من لا يعمل بخبر الواحد ، ومنهم من يعمل به . ولقد بالغ المصنّف ( رحمه الله ) هنا في مدح العلاّمة - قدّس الله روحه - شاهداً له بأنّه بحر العلوم ، فكيف هذا البحر الواسع لم ينشعب منه شعبة لإدراك ما أدركه المصنّف ولم يوفّقه الله لذلك ! اللّهمّ إلاّ أن يكون هذا المدح للتوصّل به إلى أمر يعود على النفس أثره وغايته ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) راجع صحيح مسلم 4 : 1873 باب فضائل علي بن أبي طالب ، ح 36 ، المستدرك للحاكم 3 : 37 ، بحار الأنوار 23 : 152 ، ح 113 و 114 . ( 2 ) كذا ، والظاهر : كلام .