شرح بعض ما تفضّل الله عليَّ فيها وفي نهارها في خدمة مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام )
قال : فجلست أُريق ماءً وإذا فارس عندي ما سمعت له حسّاً ولا وجدت لفرسه
حركة ولا صوتاً وكان القمر طالعاً ولكن كان الضباب كثيراً ، فسألته عن الفارس
وفرسه ، فقال : كان لون فرسه صديّاً وعليه ثياب بيض وهو متحنّك بعمامته ومتقلّد
بسيفه ، فقال الفارس لهذا الشيخ عبد المحسن : كيف وقت الناس ؟ قال عبد المحسن
فظننت أنّه يسأل عن ذلك الوقت ، قال ، فقلت : الدنيا عليها ضباب وغبرة فقال : ما
سألتك عن هذا أنا سألتك عن حال الناس ، قال ، فقلت : الناس طيّبون مرخّصون
آمنون ( 1 ) في أوطانهم وعلى أموالهم ، فقال : تمضي إلى ابن طاوس وتقول له كذا
وكذا ، وذكر لي ما قال له - صلوات الله وسلامه عليه - ثمّ قال عنه ( عليه السلام ) : فالوقت قد دنا
فالوقت قد دنا ، قال عبد المحسن : فوقع في قلبي وعرفت نفسي أنّه مولانا صاحب
الزمان ، فوقعت على وجهي وبقيت كذلك مغشيّاً عليَّ إلى أن طلع الصبح . قلت له :
فمن أين عرفت أنّه قصد ابن طاوس عنّي ؟ فقال : ما أعرف من بني طاوس إلاّ أنت
وما وقع في قلبي إلاّ أنّه قصد بالرسالة إليك ، قلت : فأيّ شيء فهمت بقوله صلوات
الله عليه : " فالوقت قد دنا " هل قصد وفاتي قد دنت أم قد دنا وقت ظهوره صلوات
الله عليه ؟ فقال : بل قد دنا وقت ظهوره صلوات الله عليه ، قال : فتوجّهت ذلك اليوم
إلى مشهد الحسين ( عليه السلام ) وعزمت أنّني ألزم بيتي مدّة حياتي أعبد الله تعالى ، وندمت
كيف ما سألته ( عليه السلام ) عن أشياء كنت أشتهي أن أسأله عنها . قلت له : هل عرّفت بذلك
أحداً ؟ قال : نعم عرّفت بعض من كان عرف بخروجي من عند المعيدية ، وتوهّموا
أنّي قد ضللت وهلكت لتأخّري عنهم واشتغالي بالغشية الّتي وجدتها ، ولأنّهم كانوا
يروني طول ذلك النهار - يوم الخميس - في أثر الغشية الّتي لقيتها من خوفي منه ( عليه السلام )
فوصّيته أن لا يقول ذلك لأحد أبداً ، وعرضت عليه شيئاً ، فقال : أنا مستغن عن
الناس وبخير كثير ، فقمت أنا وهو ، فلمّا قام عنّي نفذت له غطاءً وبات عندنا في
المجلس على باب الدار الّتي هي مسكني الآن بالحلّة ، فقمت وكنت أنا وهو في
هامش
( 1 ) في خ وط : طيّبين مرخّصين آمنين .