فأجابني بشيء غاب عنّي بعد الانتباه حقيقته ، ثمّ قمنا من ذلك الموضع إلى غيره
فقلت له : يا مولاي إنّ ورّاماً وابن إدريس يمنعون الناس من الصلاة قبل آخر
الوقت ، فقال : يصلّون قبل آخر الوقت ، ثمّ قال : هم يفرطون في الصلاة فقلت له :
يقولون لهم : لا تصلّوا قبل آخر الوقت ، فيقولون : ما نقدر على ذلك فأعاد القول :
يصلّون قبل آخر الوقت . ثمّ ذكر الفقهاء بكلام دلّ على أنّه مُعتب عليهم ، ثمّ أذن ( عليه السلام )
فمضيت ألتمس ما أتوضّأ به وأُصلّي معه ، فانتبهت في أثر ذلك . وصلّى الله على
محمّد وآله الطاهرين .
ورأيت بخطّ أبي الحسن الخازن ما هذا لفظه : وكنت أستعمل ماء الكرّ في
الحمّام مدّة طويلة ، فعنّ لي في بعض الأوقات أن أترك استعماله ، فتركته أوقاتاً ،
فرأيت الحجّة ( عليه السلام ) في منامي وهو على موضع عال له شرفات وعلى رأسه شبه
الإكليل والتاج ، فجرى حديث في معنى الكرّ - غاب عنّي بعد الانتباه حقيقته -
فالتفت اليَّ وقال : جبرائيل قال لك : إنّ الكرّ نجس ! أو قال لك جبرائيل : لا تستعمله ،
ارجع إلى الكرّ فانتبهت في أثر ذلك . وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين .
ومن المنامات عن مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في المواسعة من بعض الوجوه ما
حدّثني به صديقي الوزير محمّد بن أحمد بن العلقمي - ضاعف الله سعادته وشرّف
خاتمته - أيّام كان أُستاذ الدار فالتمست أن يكتبه بخطّه ، فكتب ما يأتي لفظه : رأيت
في المنام كأنّ مولانا زين العابدين ( عليه السلام ) نائم وكأنّه ميّت ، ومولانا أمير المؤمنين -
صلوات الله عليه - جالس عند كريمته ( 1 ) الشريف فعاش ( 2 ) واستوى جالساً ، فقلت
له : يا مولاي إيشَ حديث صلاة المضايقة ؟ فأومأ بوجهه إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من
غير أن يتكلّم ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من غير أن أسأله : " إذا كان على الإنسان - أو
قال : الشخص - صلاة قضاها في مدّة ثمّ صلّى تلك المدّة في مدّة والمدّة في مدّة
تكون المدّة الأخيرة مضايقة " وانفهم من ذلك أنّه إذا كان على الشخص سنتان ثمّ
صلاّها في سنة وصلّى تلك السنة في شهر يكون قضاء ذلك الشهر مضايقة .
هامش
( 1 ) ط : كريمه ، وفي المصدر : رأسه .
( 2 ) كذا في خ وط ، وفى المصدر : فعطس .