الامتناع ، فقلت له : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يعطي لأجل الإكرام لمن أرسله ( صلى الله عليه وآله ) لا لأجل
فقره وغناه ، فامتنع فقلت له : مبارك ، أمّا الخمسة عشر ديناراً فهي من غير خاصّتي
فلا أُكرهك على قبولها ، وأمّا هذه الستّة دنانير فهي من خاصّتي ولابدّ أن تقبلها منّي ،
فكاد أن يؤيسني من قبولها ، فألزمته فأخذها وعاد تركها فألزمته فأخذها وتغدّيت
أنا وهو ، ومشيت بين يديه كما أُمرت في المنام إلى ظاهر الدار وأوصيته بالكتمان .
والحمد لله ، وصلّى الله على سيّد المرسلين محمّد وآله الطاهرين .
ومن عجيب زيادة بيان هذه الحال انّني توجّهت في ذلك الأُسبوع - يوم الاثنين
الثلاثين من جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين وستّمائة - إلى مشهد الحسين ( عليه السلام )
لزيارة أوّل رجب أنا وأخي الصالح محمّد بن محمّد بن محمّد - ضاعف الله سعادته
- فحضر عندي سحر ليلة الثلاثاء أوّل رجب المبارك سنة إحدى وأربعين وستّمائة
المقرئ محمّد بن سويد في بغداد ، وذكر ابتداءً من نفسه أنّه رأى ليلة السبت ثامن
عشر من جمادى الآخرة - المتقدّم ذكرها - كأنّني في دار وقد جاء رسول إليك
وقالوا هو من عند الصاحب ، قال محمّد بن سويد : فظنّ بعض الجماعة أنّه من عند
أُستاد الدار قد جاء إليك برسالة ، قال محمّد بن سويد : وأنا عرفت أنّه من عند
صاحب الزمان ( عليه السلام ) قال : فغسل محمّد بن سويد يديه وطهّرهما وقام إلى رسول
مولانا المهدي ( عليه السلام ) فوجده قد أحضر معه كتاباً من مولانا المهديّ - صلوات الله عليه
- إلى عندي ، وعلى الكتاب المذكور ثلاثة ختوم . قال المقرئ محمّد بن سويد :
فتسلّمت الكتاب من رسول مولانا المهديّ ( عليه السلام ) بيديه المشطوفة ، قال : وسلّمه ( 1 ) إليك
- يعني عنّي - قال : وكان أخي الصالح محمّد بن محمّد بن محمّد الآوي - ضاعف
الله سعادته - حاضراً فقال : ما هذا ؟ فقلت : هو يقول لك .
يقول عليّ بن موسى بن طاوس : فتعجّبت من أنّ هذا محمّد بن سويد قد رأى
المنام في الليلة الّتي حضر عندي فيها الرسول المذكور وما كان عنده خبر من هذه
الأُمور . والحمد لله كما هو أهله .
هامش
( 1 ) في المصدر : وسلّمته .