الثلاثة تصدير الأبواب والفصول والمسائل مثلا بكلام العترة الطاهرة ( عليهم السلام ) ثمّ توضيحها
وتأييدها باعتبارات عقلية لكان خيراً لهم . والله المستعان .
وأوّل من غفل عن طريقة أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) واعتمد على فنّ الكلام وعلى
أُصول الفقه المبنيّين على الأفكار العقلية المتداولين بين العامّة - فيما أعلم - محمّد
ابن أحمد بن الجنيد العامل بالقياس ، وحسن بن عليّ بن أبي عقيل العماني
المتكلّم ، ولمّا أظهر الشيخ المفيد حُسنَ الظنّ بتصانيفهما بين يدي أصحابه - ومنهم
السيّد الأجلّ المرتضى ، ورئيس الطائفة - شاعت طريقتهما بين متأخّري أصحابنا
قرناً فقرناً . حتّى وصلت النوبة إلى العلاّمة الحلّي فالتزم في تصانيفه أكثر القواعد
الأُصولية للعامّة ، ثمّ تبعه الشهيدان والفاضل الشيخ عليّ رحمهم الله تعالى * . وأوّل
والهداية والإيمان ليست من كسب العبد ولا من فعله ( 1 ) وما تقتضي بظاهره موافقة الجبريّة في
مذهبهم ممّا يجب تأويله بما يوافق المتّفق عليه في دين الشيعة كما أُوّل في القرآن الشريف
والحكمة فيهما واحدة كما قدّمناه .
شرح
* من تأمّل هذا الكلام وما نسبه إلى أعلام هذا المذهب من سادات العلماء الأجلاّء من
الغفلة والجهالة وارتكاب غير الجائز من الاعتماد على الظنّ في محلّ عدم جواز الاعتماد عليه
ومدحه لنفسه بالتفطّن والتنبيه لما غفل عنه مثل هؤلاء الأجلاّء وذلك لا يكون إلاّ لنقص علمهم
وفهمهم بل وعقلهم أيضاً عن مرتبته حيث ارتكبوا غير الجائز من اتّباع الظنّ على مذهبه مطلقاً ،
لأنّه لا يجيز اتّباع الظنّ أو على المذهب الصحيح حيث لا يسوغ في مثله اتّباع الظنّ كما ذكرناه
وفعلوا خلاف الصواب بل خلاف الحقّ ، يظنّ بعد ذلك ان لهذا القائل تصوّراً ناشئاً عن عقل سديد
وعن رأي حميد ، ومن أين اطّلع على قواعد أصحاب الأئمّة وطريقتهم حتّى حكم بمخالفتهم
بآثار اختصّ بها من زمن الأئمّة لم يكن توجد إلاّ عنده أو بإلهام ربّاني ، ولا عجب أن يدّعيه !
ومتى عرف أنّ المفيد ( رحمه الله ) عوّل في شيء من مؤلّفاته على آثار ابن الجنيد وابن أبي عقيل ، بل
مخالفة أقوالهما للمفيد وغيره في غالب المسائل أوضح من أن تُبيّن ، وكذلك من تأخّر عن المفيد ،
فعجيب وغريب إقدام المصنّف على مثل هذه التهجّمات القبيحة المخالفة للعقل والنقل ؛ ونعوذ
بالله من ذلك واتّباع الهوى !
هامش
( 1 ) انظر الكافي 1 : 165 ، باب الهداية أنّها من الله عزّ وجلّ .