تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
عن اعتقاد الصدر الأوّل ( 1 ) انتهى كلام الشيخ المقريزي الشافعي المصري . فائدة أقول : المستفاد من كلام أهل الذكر ( عليهم السلام ) أنّ لله تعالى في كلّ واقعة تحتاج إليها الأُمّة إلى يوم القيامة حكماً معيّناً وأنّ عليه دليلا قطعيّاً ، والناس مأمورون بطلبه من عند حفظة الدين وهم أهل الذكر ( عليهم السلام ) وأنّ المخطئ في الحكم أو الفتوى آثم ضامن ويلحقه وزر من عمل بفتياه وأنّ حكم القاضي بالخطأ ينقض ، وأنّه لا اعتداد في غير الضروريّات إلاّ بحكم المعصوم أو فتواه أو برواية حكمه أو فتواه . وأقول : فيه ردّ على علماء العامّة ، حيث زعموا أنّ الأحكام غير متناهية فلا يمكن أن يعلّمها الله تعالى أحداً من العباد ، فلذلك ناطها بدلائل وربطها بأمارات ومخائل . وحاصل الردّ أنّ الله تعالى كان عالماً بالأحكام الّتي تحتاج إليها الأُمّة إلى يوم القيامة وتلك الأحكام متناهية وأزمنتها متناهية * . فائدة أقول : ما ذكره الأُصوليّون من العامّة من القواعد الأُصولية إنّما يتّجه بعضه لإنكارهم أنّه ( صلى الله عليه وآله ) خلّف لكلّ زمان معصوماً مسؤولا مرجعاً للخلائق عالماً بما تحتاج إليه الأُمّة إلى يوم القيامة بوحي لا برأي ، وإنكارهم حجّيّة الأحاديث المنقولة عن العترة الطاهرة ( عليهم السلام ) .
شرح
* إنّ العامّة وإن سلّموا التناهي المذكور في علم الله لكن لا يَسَع زمان نبيّ أن يُعلِم الناس كلّ ما أعلمه الله بالتفصيل ، فاحتيج إلى ما اعتبروه من طريق التوصّل إلى معرفتها ؛ على أنّ المنقول عن العامّة في بعض تفاسيرهم القول بتناهي معلومات الله . وبعضهم فرّق بين ما هو ترك وغيره ، فحكم بعدم التناهي في الأوّل دون الثاني . وهذا النقل عند تفسير ( الغفور الرحيم ) ( 2 ) لأنّ الغفران ترك ضرر فلا يتناهى بخلاف غيره ، وهو حجّة القائل بالفرق .
هامش
( 1 ) المواعظ والاعتبار للمقريزي 4 : 147 . ( 2 ) لم نعثر عليه فيما تفحّصناه من تفاسيرهم .