بأمارات عقليّة وخيالات ظنّية كالأصلِ والاستصحاب ، وكالتمسك بإطلاق أو
بعموم أو بإجماع خرصيّ .
والحقّ أن القسم الأوّل من الاختلاف مرضيّ ، دون الثاني .
قوله أيّده الله تعالى : ما تقولون فيما نقل عن علم الهدى ( رضي الله عنه ) من ادعاء الإجماع
في مسائل عديدة ؛ منها : أنّه ادّعى الإجماع على وجوب التكبيرات للركوع والسجود
والقيام بينهما ، ووجوب رفع اليدين بها . . .
أقول : معناه أنّه وقع إجماع قدمائنا وفيهم بعض أصحاب العصمة ( عليهم السلام ) على
ورود وجوب ذلك من صاحب الشريعة ، لكن الوجوب في كلام أصحاب
العصمة ( عليهم السلام ) وفي كلام قدمائنا يطلق على الاستحباب المؤكّد كما في غسل يوم
الجمعة . والشائع في كلامهم إطلاق " المكتوب " و " الفرض " و " المفروض " على ما
يستحقّ تاركه العقاب ، يشهد بذلك اللبيب المتتبّع .
قوله أيّده الله تعالى : ومنها دعواه الإجماع أنّ أقل النفاس ثمانية عشر يوماً .
أقول : معناه انعقد الإجماع على ورود ذلك عن بعض أصحاب العصمة ( عليهم السلام ) .
ومن المعلوم : أنّ الورود عن معصوم لا يستلزم كونه حكم الله في الواقع ،
لاحتمال وروده من باب التقيّة . وتوضيح ذلك : أنّ جمعاً من أصحاب باقر العلوم
والصادق - صلوات الله عليهما - أجمعوا كتباً ما سمعوه منهما ، ثمّ عرضت تلك
الكتب على الجواد وغيره من متأخّري الأئمّة ( عليهم السلام ) فقالوا : كلّها صحيح ، يعني وارد
من الأئمّة المتقدّمين - صلوات الله عليهم - وليس فيهم افتراء عليهم ( عليهم السلام ) فمن أجل
ذلك انعقد في ثاني الحال إجماع الطائفة على صحّة الأحاديث المروية في تلك
الكتب ، وفي جملتهم الجواد ( عليهم السلام ) .
ومن المعلوم : أنّ صحّة النقل لا يستلزم كون المنقول حكم الله في الواقع ، لجواز
ورود المنقول من باب التقيّة والشفقة على الرعية ، وعليه فقس أشباه ذلك .
قوله أيّده الله تعالى : فما المراد بإجماعهما ؟
أقول : مرادهما أنّه انعقد الإجماع على ورود هذا المعنى عن بعض أصحاب
الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 572
مساهمون: السيد نور الدين الموسوي العاملي
ص٥٧٢