أقول : هذا هو الحقّ ، بل وقع التصريح في الأحاديث بأنّه ينبغي أن تعلّموا
أولادكم حديثنا قبل أن يأتلف قلوبهم بفنّ الكلام ( 1 ) وبالأباطيل المذكورة فيه .
قوله أيّده الله تعالى : وكأنّ كلامه بحسب الظاهر سديد . . .
أقول : كلامه في غاية الجودة ، وهو الحقّ الصريح ، وقد تواترت الأخبار عن
الأئمّة الأطهار - صلوات الله وسلامه عليهم - بحرمة الاعتماد على مقتضى أفكار
العقول ، وبحرمة تعلّم فنّ الكلام وتعليمه ، إلاّ الكلام المؤلّف من كلامهم - صلوات الله
عليهم - وحرمة الاعتماد على القواعد الأُصولية الفقهيّة الغير المأخوذة من كلام
أصحاب العصمة - صلوات الله عليهم - وبأنّ المعرفة الّتي يتوقّف عليها حجّية الأدلّة
السمعية تحدث في قلوب من أراد الله تعليق التكاليف به بطريق الاضطرار ، بحيث لا
نقدر على دفعها عن قلبنا إمّا من غير توقّف على ظهور معجزة وهي معرفة أنّ لنا
صانعاً عالماً ، أو بمعونتها وهي معرفة أنّ محمّداً رسول الله إلينا - صلّى الله عليه وآله
- وبأنّ باقي الأُمور يستفاد من كلام أصحابه العصمة - صلوات الله عليهم - وبأنّه لو
استفدناه بأفكارنا ووافق الحقّ في الواقع لا أَجْرَ لنا فيه ، ولا يعتمد عليه شرعاً .
قوله أيّده الله تعالى : ما وجه اختلاف أصحابنا الإمامية في المسائل الشرعية
سيّما المتأخّرين منهم ، حتّى أنّ الواحد منهم ربّما خالف نفسه مرّتين أو مراراً ؟
أقول : أمّا اختلاف قدمائنا - قدّس الله أرواحهم - فهو ناش عن اختلاف
أصحاب العصمة ( عليهم السلام ) في فتاويهم ، صرّح بذلك رئيس الطائفة في كتاب العدّة ( 2 )
واختلاف أصحاب العصمة ، لضرورة التقيّة والشّفقة على الرعيّة .
وأمّا اختلاف المتأخّرين فقد يكون من هذا القبيل ، وكثيراً ما يكون ناشئاً عن
عدم الاطّلاع على نصّ أصحاب العصمة ، وذلك في الوقائع النادرة الوقوع ، بل
المعدومة الوقوع أو عن ظنّهم ضعف بعض النصوص المنقولة في الكتب الأربعة من
أُصول قدمائنا المجمع على ورودها عن أصحاب العصمة ( عليهم السلام ) وعن تمسّكهم
هامش
( 1 ) ما وجدناه في الأحاديث هو ما عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " بادروا أولادكم بالحديث قبل أن يسبقكم إليهم المرجئة "
الكافي 6 : 47 ، ح 5 .
( 2 ) لم نجد التصريح به فيها ، انظر عدّة الأُصول 1 : 136 - 137 .