بهذه العبارات والعنوانات والاصطلاحات . انتهى كلامه ( رحمه الله ) فهل هو كما قال أم لا ؟
وقال هذا الفاضل أيضاً : إنّ علم الكلام إسلاميٌّ وصفه المتكلّمون بمعرفة
الصانع وصفاته ، ذهبوا إلى أنّ الطريق منحصر فيه أو هو أقرب الطرق . والحقّ أنّه
أبعدها وأصعبها وأكثرها خوفاً وخطراً ؛ ولذلك نهى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عن الغور فيه ، حيث
روي أنّه مرّ على شخصين مباحثين عن مسألة القضاء والقدر فغضب عليهما حتّى
احمرّت وجنتاه ( 1 ) .
وأورد هذا الفاضل رواية عبد الله بن سنان حين استئذان مؤمن الطاق في
الدخول على أبي عبد الله ( عليه السلام ) . وأورد أيضاً رواية أبي عبيدة الحذّاء المتضمّنة للنهي
عن الكلام والخصومات . وأيضاً رواية جميل بن درّاج قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام )
يقول : " متكلّمو هذه العصابة من شرار من هم منهم " ( 2 ) . وعنه ( عليه السلام ) " يُهلك الناسَ أهلُ
الكلام وينجو المسلمون " ( 3 ) وروي في موضع آخر " أنّ شرّ هذه الأُمّة المتكلّمون " ( 4 ) .
وأورد في المقام روايات أُخر قرّر هذا المعنى ، ونقل كلاماً آخر لابن طاوس ( 5 )
يساعد كلامه ومدّعاه .
فهل ما قاله هذا الفاضل حقّ أم لا ؟ وكان كلامه بحسب الظاهر شديد .
مسألة : ما وجه اختلاف أصحابنا الإماميّة في المسائل الشرعيّة سيّما
المتأخّرون ، حتّى أنّ الواحد منهم ربّما خالف نفسه في المسألة الواحدة مرّتين أو
مراراً ، وأطنبوا الكلام في الأحكام الشرعيّة وأسهبوا في الفروع الفقهيّة غاية
الإسهاب ، وأكثروا التأليفات من كتب صغار وكبار يعجز الإنسان عن الإحاطة
ببعضها أو يحصل الملل بمطالعتها لكثرة فروعها ، وفروض ذكروها قليلة الوقوع
فما سبب هذا الانتشار العظيم ؟
وكان الّذي يخطر بالبال إنّما هو لمضاهات أهل الخلاف والعامّة الطريق الّذي
سلكوه ، لأنّهم اتّكلوا على رأيهم الفاسد وظنّهم الّذي لا يغني من الحقّ شيئاً ،
هامش
( 1 ) لم نقف على مأخذها .
( 2 ) كذا ، وفي كشف المحجّة : من شرارهم .
( 3 ) البحار 2 : 132 ، وفيه : يهلك أصحاب الكلام . . .
( 4 ) لم نقف على مأخذه .
( 5 ) كشف المحجّة : 62 - 63 .