فأطنبوا عند ذلك وأسهبوا واقتدوا بأُناس ناكثين عن الصراط المستقيم ، ادّعوا أنّهم
أئمّتهم ، فنظيرهم كما حكى الله عزّ وجلّ عن الأُمم الماضية قبلهم بقوله سبحانه
وتعالى : ( إنّا وجدنا آباءَنا على أُمّة وإنّا على آثارهم مقتدون ) ( 1 ) فالويل لهم ! لكونهم
لم يتمسّكوا بالعترة النبويّة - سلام الله عليهم - بغضاً ونصباً وعناداً ابتغاء لإطفاء نور
الله ، ويأبى الله إلاّ أن يتمّ نوره ولو كره الكافرون .
وأمّا أصحابنا الإماميّة كان الأولى بهم - بحسب الوجدان - أن لا يجاوزوا
الاختصار وعدم الإكثار والاكتفاء بما روي عن الأئمّة الأطهار ( عليهم السلام ) لأنّهم عيبة علم
الله والرسول وأهل بيت النبوّة وصاحب البيت أدرى بما فيه ، وعلمهم لدنيٌّ من عند
الله تعالى وأهل الفيض الإلهي ، وليس لغيرهم هذه المزيّة العظمى ، فاتّباع أقوالهم
والاغتراف من بحار علومهم والاعتراف بفضلهم أولى وأجدر مع أنّهم ( عليهم السلام ) قد بذلوا
النصح لمن والاهم من الشيعة كما أفدتم في الفوائد ، فكان الأنسب لأصحابنا
الإماميّة الاقتصار على ما تضمّنه أحاديث أئمّتهم وانتزاع المذهب الحقّ منه كما
نبّهتم عليه من طريق القدماء - رضوان الله تعالى عليهم - وليس ذلك بإيرادي عليهم
- رضي الله عنهم - بل احتمال خطر بالبال لأنّي قاصر عن رتبة الكمال .
مسألة : ما تقولون - رضي الله عنكم - فيما نقل عن علم الهدى السيّد
المرتضى ( رحمه الله ) من ادّعائه الإجماع في مسائل عديدة :
منها : أنّه ادّعى الإجماع على وجوب التكبيرات في كلّ ركعة للركوع والسجود
والقيام بينهما ووجوب رفع اليدين بها ( 2 ) .
ومنها : دعواه الإجماع أنّ أكثر النفاس ثمانية عشر يوماً ( 3 ) .
ومنها : دعواه الإجماع أنّ خيار الحيوان ثابت للمتبايعين ( 4 ) .
ومنها : دعواه الإجماع أنّ الشفعة تثبت في كلّ مبيع من حيوان وعروض
ومنقول وقابل للقسمة وغيره ( 5 ) .
ومنها : دعواه الإجماع أنّ أكثر الحمل سنة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الزخرف : 23 .
( 2 - 6 ) الانتصار : 147 و 129 و 433 و 449 و 345 .