ذكره : ( أُولئك الّذين هدى الله فبهداهم اقتده ) ( 1 ) وغير ذلك من الآيات .
وإذا لم يمكَّن أيّها المولى - أيّدكم الله - أحد من القاصرين السماع منكم ولا
الوصول إلى جهتكم فالمأمول منكم - أيّدكم الله بالعمر الطويل - تأليف كتاب وجيز
في الفقه فيه مختاركم وما تذهبون إليه وتعتمدون عليه ، وإن لم يمكن فحاشية
مختصرة على مختصر المحقّق الحلّي ( قدس سره ) فيها مختاركم ، قاصدين بذلك نفع المؤمنين
المريدين وانتعاش القاصرين ، فإنّكم قد أُحطتم بمذهب أهل البيت خُبراً واستغنمتم
في كلّ فنّ من العلوم بتوفيق إلهيٍّ من الحيّ القيّوم ، لأنّ من شاهدناه في هذا الزمان من
الناس في غمرة ساهون ، فلا بأس أيّها الوليّ بإيقاظهم من سِنة الغفلة بتأليف كتاب
لعلّهم إليه يرجعون وبه يعملون ، لأنّ القاصر إذا لم يمكنه الوصول إلى ما وصل به
أهل التحقيق يتعيّن عليه التقليد للأعلم من أهل التدقيق والرجوع والعمل بما قاله
واختاره ، حتّى يخرج من يملأ الأرض قسطاً وعدلا ، وحينئذ يبقى الدين الخالص ،
نرجو من الله تعجيل الفرج ، فينبغي إسعاف الإخوان المؤمنين بإظهار الحقّ المبين
لقوله تعالى : ( وكان حقّاً علينا نصر المؤمنين ) ( 2 ) .
وكنت قديماً أيّها المولى - أيّدكم الله تعالى - أتعجّب كثيراً في اختلاف أصحابنا
- رضي الله عنهم - في المسائل الكثيرة ، وليس لي قوّة ولا ملكة أقتدر بها على
مناقشتهم لقلّة بضاعتي في العلم المستند إلى تقصير في المجاهدة ، وقد مضى عمري
بغير فائدة توصلني إلى حالة أعذر فيها وأنا خائف وَجِل ، والآن قد كبر سنّي عن
الاستعداد ، فهل يكفيني العمل بمجموع ما قاله الفقهاء ؟ وهل يصلح هذا عذراً أم لا ؟
وها هنا بعض مسائل خطرت بالبال أُريد أن أسألكم عنها ، ولا تؤاخذني
بإساءة الأدب من عبارة ركيكة وخلل ، فإنّي مقرّ بالتقصير في العلم والعمل .
مسألة : ما تقولون - أيّدكم الله تعالى ولطف بكم - هل يكفي الإنسان في
عقيدته واعتقاده العلم الإجمالي في التوحيد ؟ لأنّه قلّ أن ينفكّ عمّن له أدنى عقل .
والّذي أعتقده : أنّ جميع ما سوى الله سبحانه وتعالى حادث عن العدم جوهراً كان
هامش
( 1 ) الأنعام : 90 .
( 2 ) الروم : 47 .