ومنها : دعواه الإجماع أنّ الهبة جائزة ما لم تعوَّض وإن كانت لذي رحم ( 1 ) .
ومنها : دعواه الإجماع على أنّ المهر لا تصحّ زيادته عن خمسمائة درهم
قيمتها خمسون ديناراً فما زاد عنها يردّ إليها ( 2 ) .
ومنها : دعواه الإجماع على أنّ العقيقة واجبة ( 3 ) وغير ذلك وهو كثير .
وكذلك شيخ الطائفة المحقّة على هذا المنهاج ، فإنّه ( رضي الله عنه ) ادّعى الإجماع في
مسائل كثيرة مع أنّهما - رضي الله عنهما - من رؤساء المتقدّمين وملاذ الإمامية ،
المحقّقون ( 4 ) وتراجمة الفقه والحديث والأُصول ، فما المراد - أيّدكم الله تعالى -
بإجماعهما ؟ إن كان المراد به دخول المعصوم ( عليه السلام ) في قول المجمعين فهو الحجّة ،
وإلاّ ( 5 ) فحينئذ لا ينبغي العدول عن قولهما ، بل يتعيّن اتّباعهما في كلّ ما أجمعا
عليه ، مع أنّه قلّ من عمل بذلك . وإن كان المراد به الكثرة والشهرة كما هو المشهور
عند بعض المتأخّرين فكان الأنسب لهما - رضي الله عنهما - أن ينبّها على ذلك
حتّى ينتفي الريب من القاصرين .
وكذلك دعوى جماعة من الفقهاء الإجماع كمحمّد بن إدريس والعلاّمة الحلّي
وغيرهما ، فإنّهم سلكوا على هذه السنن . ونحن لقصورنا عن الاستعداد لم نفهم
المراد بالتفصيل الّذي لا ريب فيه ، فالمأمول منكم - رضي الله عنكم - تبيين ذلك
هنا شافياً كافياً فإنّكم المحيطون خبراً .
مسألة : في صلاة الجمعة أمّا مع حضور الإمام فلا كلام في الوجوب العيني .
وإنّما الكلام في غيبته ( عليه السلام ) كزماننا هذا ، فإنّ لأصحابنا فيه أربعة أقوال :
القول الأوّل : إنّها واجبة عيناً على كلّ مكلّف عدا ما استثني . وبه صرّح الشهيد
الثاني في رسالة الجمعة ( 6 ) وقد أطنب البحث فيها وشكا من أهل زمانه وأظهر التألّم
منهم جدّاً ، وتبعه على ذلك تلميذه السيّد على الصائغ ( 7 ) وابنه صاحب المنتقى يميل
هامش
( 1 - 3 ) الانتصار : 460 و 292 و 406 .
( 4 ) كذا ، والمناسب : المحقّقين .
( 5 ) كذا ، والظاهر زيادة : وإلاّ .
( 6 ) رسائل الشهيد الثاني : 50 .
( 7 ) له كتاب شرح الشرائع وكتاب شرح الإرشاد ، وغير ذلك ، راجع روضات الجنّات 4 : 378 .