من الحكم بخلاف ما ذهب إليه أئمّتهم ، فيدخلون كرهاً تحت حكمه خوفاً من
سيفه ، يفرح به عامّة المسلمين أكثر من خواصّهم ، يبايعه العارفون من أهل الحقائق
عن شهود وكشف بتعريف إلهيّ ، له رجال إلهيّون يجيبون دعوته وينصرونه . ولولا أنّ
السيف بيده لأفتى الفقهاء بقتله ، ولكنّ الله يظهره بالسيف والكرم فيطمعون ويخافون
ويقبلون حكمه من غير إيمان ، بل يضمرون خلافه ويعتقدون فيه إذا حكم فيهم بغير
مذهبهم أنّه على ضلالة في ذلك الحكم ، لأنّهم يعتقدون أنّ أهل الاجتهاد وزمانه قد
انقطع وما بقي مجتهد في العالم ، وأنّ الله لا يوجد بعد أئمّتهم أحداً له درجة
الاجتهاد . وأمّا من يدّعي التعريف الإلهي بالأحكام الشرعية ، فهو عندهم مجنون
فاسد الخيال لا يلتفتون إليه ( 1 ) . هذا تمام الكلام المنقول فيها .
والثانية : أنّ أفضل الحكماء الإسلاميّين [ العلاّمة الشيرازي أنّه كان من
التناسخيّة ، وزعم جماعة من الفضلاء منهم الفاضل البرجندي : أنّ كتاب إخوان
الصفا ألّفه جماعة ، ذكر ذلك في شرح التذكرة ووجده نسق الكلام في كلّ رسائله ،
شرح
والامتياز والرغبة في ذلك ، لأنّ كونه مع أضيافه حالَ اجتماعهم يقتضي في مقام الكمال أن
يكون مقامه معهم بمنزلة الخادم لهم ولا يرى لنفسه الفضل عليهم في شيء ، ويكون موافقاً لهم
مطيعاً . فكان ينبغي أن يعتبر من ذلك ويرى أنّ هذه الحالة الّتي يعتقدها مزيّة وإلهاماً وهي
مخالفته لأجلّة العلماء في هذا الزمان الطويل والكلام عليهم وإظهار المزيّة والرفعة عليهم ، وإنّهم
ليس لهم نسبة إليه في العلوم والمعارف والمنزلة عند الله والأئمّة ( عليهم السلام ) نظير ما رآه من قباحة
الترفّع على أضيافه والانفراد عنهم بما يقتضي المزيّة عليهم وعدم مساواته لهم ، ويعرف أنّ الخطأ
للمنفرد أقرب منه للجماعة ، فكان ينبغي أن يكون هذا المنام سبباً لتيقّظه عن غفلته ورجوعه
عن اعتقاده .
وعلى كلّ حال المنامات المتضمّنة لاعتقاد رآها في نفسه الكمال لا يكون إلاّ من الشيطان ،
لأنّه إذا وجد مدخلا سهلا للإغراء بالخطأ وتزيينه لصاحبه بحلية الصواب يرغب في إغرائه
ويريه مخايل تؤكّد له ما عنده والإصرار عليه .
هامش
( 1 ) شرح الديوان المنسوب إلى الإمام ( عليه السلام ) للميبدي : 123 .