تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
من الحكم بخلاف ما ذهب إليه أئمّتهم ، فيدخلون كرهاً تحت حكمه خوفاً من سيفه ، يفرح به عامّة المسلمين أكثر من خواصّهم ، يبايعه العارفون من أهل الحقائق عن شهود وكشف بتعريف إلهيّ ، له رجال إلهيّون يجيبون دعوته وينصرونه . ولولا أنّ السيف بيده لأفتى الفقهاء بقتله ، ولكنّ الله يظهره بالسيف والكرم فيطمعون ويخافون ويقبلون حكمه من غير إيمان ، بل يضمرون خلافه ويعتقدون فيه إذا حكم فيهم بغير مذهبهم أنّه على ضلالة في ذلك الحكم ، لأنّهم يعتقدون أنّ أهل الاجتهاد وزمانه قد انقطع وما بقي مجتهد في العالم ، وأنّ الله لا يوجد بعد أئمّتهم أحداً له درجة الاجتهاد . وأمّا من يدّعي التعريف الإلهي بالأحكام الشرعية ، فهو عندهم مجنون فاسد الخيال لا يلتفتون إليه ( 1 ) . هذا تمام الكلام المنقول فيها . والثانية : أنّ أفضل الحكماء الإسلاميّين [ العلاّمة الشيرازي أنّه كان من التناسخيّة ، وزعم جماعة من الفضلاء منهم الفاضل البرجندي : أنّ كتاب إخوان الصفا ألّفه جماعة ، ذكر ذلك في شرح التذكرة ووجده نسق الكلام في كلّ رسائله ،
شرح
والامتياز والرغبة في ذلك ، لأنّ كونه مع أضيافه حالَ اجتماعهم يقتضي في مقام الكمال أن يكون مقامه معهم بمنزلة الخادم لهم ولا يرى لنفسه الفضل عليهم في شيء ، ويكون موافقاً لهم مطيعاً . فكان ينبغي أن يعتبر من ذلك ويرى أنّ هذه الحالة الّتي يعتقدها مزيّة وإلهاماً وهي مخالفته لأجلّة العلماء في هذا الزمان الطويل والكلام عليهم وإظهار المزيّة والرفعة عليهم ، وإنّهم ليس لهم نسبة إليه في العلوم والمعارف والمنزلة عند الله والأئمّة ( عليهم السلام ) نظير ما رآه من قباحة الترفّع على أضيافه والانفراد عنهم بما يقتضي المزيّة عليهم وعدم مساواته لهم ، ويعرف أنّ الخطأ للمنفرد أقرب منه للجماعة ، فكان ينبغي أن يكون هذا المنام سبباً لتيقّظه عن غفلته ورجوعه عن اعتقاده . وعلى كلّ حال المنامات المتضمّنة لاعتقاد رآها في نفسه الكمال لا يكون إلاّ من الشيطان ، لأنّه إذا وجد مدخلا سهلا للإغراء بالخطأ وتزيينه لصاحبه بحلية الصواب يرغب في إغرائه ويريه مخايل تؤكّد له ما عنده والإصرار عليه .
هامش
( 1 ) شرح الديوان المنسوب إلى الإمام ( عليه السلام ) للميبدي : 123 .