لو أدركت ذلك الزمان ؟ قال : أُدع الله بهذا الدعاء : اللّهمّ عرّفني نفسك فإنّك إن لم
تعرّفني نفسك لم أعرفك ، اللّهمّ عرّفني نبيّك فإنّك إن لم تعرّفني نبيّك لم أعرفه قطّ ،
اللّهمّ عرّفني حجّتك فإنّك إن لم تعرّفني حجّتك ضللت عن ديني ( 1 ) * .
وفي الكافي - في باب دعائم الإسلام - عن عيسى بن السري أبي اليسع قال :
قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أخبرني بدعائم الإسلام الّتي لا يسع أحد التقصير عن معرفة
شيء ، منها الّذي من قصر عن معرفة شيء منها فسد عليه دينه ولم يقبل منه عمله ،
ومن عرفها وعمل بها صلح له دينه وقبل منه عمله ولم يضق ممّا هو فيه لجهل شيء
من الأُمور جهله ، فقال : شهادة أن لا إله إلاّ الله ، والإيمان بأنّ محمّداً رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
والإقرار بما جاء به من عند الله ، وحقّ في الأموال الزكاة ، والولاية الّتي أمر الله عزّ
وجلّ بها ولاية آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) . قال : فقلت له هل في الولاية شيء دون شيء فضل
يعرف به لمن أخذ به ؟ قال : نعم ، قال الله عزّ وجلّ : ( يا أيّها الّذين آمنوا أطيعوا الله
وأطيعوا الرسول وأُولي الأمر منكم ) ( 2 ) وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " من مات ولا يعرف إمامه
مات ميتة جاهلية " وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكان عليّاً ( عليه السلام ) . وقال الآخرون : كان معاوية
ثمّ كان الحسن ثمّ كان الحسين . وقال الآخرون : يزيد بن معاوية وحسين بن عليّ
ولا سواء ( 3 ) . قال : ثمّ سكت ثمّ قال : أزيدك ؟ فقال له حكم الأعور : نعم جعلت فداك !
قال : ثمّ كان عليّ بن الحسين ثمّ كان محمّد بن عليّ أبا جعفر ، وكانت الشيعة قبل أن
شرح
* المفهوم من هذا الدعاء أنّ المسؤول به زيادة المعرفة ، لأنّها ممّا تقبل الزيادة وهذا وأمثاله
يرد الدعاء به من الإمام ( عليه السلام ) أيضاً ، ولا يدلّ ذلك على أنّ المعرفة غير حاصلة للداعي ويسأل
أصل حصولها له بالدعاء في ذلك الوقت . وأيضاً فإنّ الشيطان رغبته في فساد العبادة وتعطيلها ،
فإن لم تدرك العبد عناية الله - سبحانه - ويدفع عنه الشيطان عند هذه المطالب لا يتيسّر له
تحصيلها ولا ثباتها إن حصلت ، فمعنى " عرّفني نفسك " - والله أعلم - ثبّت معرفتي بك وزدني بها
يقيناً عمّا عندي بإزاحة ما يصدّني عن ذلك من وسوسة الشيطان وتعرّضه لي ؛ وكذا القول في
الباقي . وباب التأويل واسع إذا احتاج الأمر إليه .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 342 ، ح 29 .
( 2 ) النساء : 59 .
( 3 ) في الكافي زيادة : ولا سواء .